Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثالث: دفع المعارضات المعاصرة للتفسير النبوي لقوله تعالى: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٢/ ٨٧١

الجهة الثَّانية: أنَّ العِبريَّة القديمة نفسَها خَليط مِن عدَّة لغاتٍ، أهمُّها الآراميَّة، والأكاديَّة البابِليَّة منها والآشوريَّة، والهيروغليفيَّة المِصريَّة، وكذا العَربيَّة، فوارِدٌ جدًّا أن يكون اللَّفظان الوارِدان في الحديثِ مِن المعجمِ العَربيِّ الَّذي اختلَط في ذاكَ المَزيجِ العِبْريِّ (١)!

وفي تقريرِ قريبٍ مِن هذا التَّأصِيلِ، يقول ابن تيميَّة: «الألفاظُ العِبريَّة تُقارب العربيَّة بعضَ المقاربة، كما تتقارب الأسماء في الاشتقاقِ الأكبر، وقد سمِعت ألفاظَ التَّوراة بالعِبريَّة مِن مسلمةِ أهل الكتاب، فوجدتُ اللُّغتين متقاربِتين غايةَ التَّقارب، حتَّى صِرتُ أفهم كثيرًا مِن كلامِهم العِبريِّ بمجرَّدِ المعرفة بالعَربيَّة .. » (٢).

ثالثها: يذهب عَدد من الباحثين إلى أنَّ اللُّغة الَّتي كُتِبت بها التَّوراة الأصليَّة كانت الآرَاميَّة، فإنَّه لابدَّ أنَّ ما أُوتيَه موسى ﵇ مِن ألواحٍ قد كُتِب بلُغةٍ مُقعَّدةٍ مَفهومةٍ (٣)، واللُّغة الَّتي كانت مُتداولة في الشَّامِ آنذاك هي الآراميَّة (٤)، ومِنها تفرَّعَت السِّريانيَّة (٥)، فلذا سُمِّيت باللُّغةِ المقدَّسة، وهاتان لُغتانِ قَريبتان في المعجمِ والقَواعد، ومنها أَخذت العِبريَّة قِسطًا وافرًا مِن لُغتها، وقد سبقت الإشارة إلى قريبٍ من هذا المعنى.