المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين
المَبحث الثَّاني: سَوق المعارضات المعاصرة للتَّفسير النَّبوي لقوله تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾
هذا الحديث قد ردَّه بعضُ المُعترضينَ على الشَّيخين، وجَعَله (جمال البَنَّا) فاتحةً لأحاديثِ التَّفسير الَّتي يَنبغي في نظرِه إسقاطُها مِن جملةِ «الصَّحِيحين» (١).
وتَتلخَّص اعتراضاتهم على متنِ الحديث في ما يلي:
المعارضة الأولى: إنَّ المقصود بالسُّجود مِن الآية: مطلقُ الطَّاعةِ وإقامُ الصَّلاة، حَثًّا لبني إسرائيلَ على شُكرِ المُنعِم عليهم، فيكونُ القصدُ بالتَّبديلِ تركُ الطَّاعةِ وكفر النِّعمة.
المعارضة الثَّانية: كيف لبني إسرائيل زمنَ موسى ﵇ أن يَتَلفَّظوا بكلِمَتين عَربيَّتين، مع أنَّ لسانُهم آنذاك بغيرِها؟!
وفي تقريرِ هذه الشُّبهة، يقول (دروزة عِزَت): «الحقُّ أنَّ في الحديثِ شيئًا غَريبًا، وبخاصَّة هذا التَّوافق في الألفاظِ العَربيَّة، وهو قولهم: (حنطة)، مقابلَ أمرِهم بأن يقولوا (حِطَّة)! وبنو إسرائيل إنَّما كانوا يَتَكلَّمون العِبرانيَّة في زمنِ موسى ﵇، الَّذي يحكي عنهم هذه المخالفة» (٢).