بالشَّرعِ حكمٌ لا يجوز شرطًا بالشَّرع؟ (١) فقد رَجَع إلى أصلٍ إجماعيٍّ؛ وأيضًا فإنَّ قاعدةَ الغَرَر والجهالةِ قطعيَّة، وهي تُعارض هذا الحديث الظَّنيَّ» (٢).
فتوهَّمَ (الكرديُّ) و (جمال البنَّا) (٣) مِن هذا الكلامِ للشَّاطبيِّ، أنَّ مالكًا طَعَنَ في صِحَّةِ هذا الحديثِ! وليس في عبارة الشَّاطِبيِّ ما يُفيد ذلك، «إنَّما أرادَ به أنَّه لو كان هذا أمرًا مَعمولًا به، لتشاغل النَّاس بتحديدِ هذا المجلسِ، وتوقيتِ لزومِ البَيعِ» (٤).
والغلَط على مالكٍ في هذا الحديث قَديم، بَلَغ بابنِ أبي ذئبٍ (ت ١٥٨ هـ) أن قال في مالكٍ حين بلغه تركه له: «يُستَتَاب، وإلَّا ضُربِت عُنُقه!»؛ فتصدَّى له أحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ) بقوله: «مَالكٌ لم يُرِد الحديثَ، ولكنْ تَأوَّلَه على غير ذلك» (٥).
هذا؛ وليس في أصحابِ مالكٍ مَن يطعنُ في ثبوتِ الحديث، ومُحصَّل مُدافعاتهم لظاهرِه لا يخرجُ عن مَسْلَكين: إمَّا القول بنسخِه (٦)، أو تأويله على مَعنى الافتراقِ بالأقوالِ، وأنَّ المُتَبايِعين فيه بمَعنى المُتسَاوِمَين (٧).