المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين
وفي تقريرِ هذا الموقف من مالكٍ، يقول أبو العبَّاس اليَزْلِيتي -المشهور بِحْلُولو- (تبعد ٨٩٥ هـ): «أمَّا مسألة الولوغ: فلم يُسقِط فيه العملَ بالخبرِ، بل حَمَل الأمرَ فيه على النَّدبِ، لمُعارضته للقياس (١)، فهو مِن بابِ الجمعِ بين الدَّليلين، لا مِن بابِ تقديمِ القِياس» (٢).
الحديث الثَّاني:
أخرج الشَّيخان مِن حديثِ ابن عمر ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «المُتبَايِعانِ كلُّ واحدٍ منهما بالخيار على صاحبِه، ما لم يَتفرَّقا، إلَّا بيع الخِيار» (٣).
فينقُل ابن القاسم عن شيخِه مَالك قوله: «البَيعُ كلامٌ، فإذا أَوْجَبا البيعَ بالكلامِ، وَجَبَ البيع، ولم يكُن لأحدِهما أن يَمتنعَ ممَّا قد لَزِمه» (٤).
وبيان المُخالفة عند مالكٍ في هذا: مَنعُ تَعليقِ البيعِ على الجهالةٍ، وهذا الحديث قد أثبتَ خيارَ المجلسِ، والمَجلسُ مَجهولُ المدَّةِ مِن وجهةِ نَظرِ مالكٍ، وعليه قال عَقِب الحديث: «ليسَ لهذا عندنا حَدٌّ مَعروف، ولا أمرٌ مَعمولٌ به فيه» (٥).
يقول الشَّاطبي في شرحِ هذا عن مالكٍ: « .. إشارةٌ إلى أنَّ المجلس مَجهول المدَّة، ولو شرَطَ أحدٌ الخيارَ مُدَّةً مجهولةً لبطَلَ إجماعًا؛ فكيف يَثبتُ