والمَقصِد من النَّظرِ في السُّنة ومرتبتها في التَّشريع؛ ما أدَّى إلى تباينٍ في المَعايير النَّقديَّة المُحدِّدة للمقبول منها والمَردود.
فلمَّا تَنافَرت هاتان المَنهجيَّتان الصِّناعيَّتان في نقد السُّنة، تَوَسَّعت رُقعةُ المَنقودِ المَنقوض منها عند هؤلاء المُحْدَثين لصِحاحِها، حتَّى بَلغوا بها قراطيسَ غَفيرة! في الوقت الَّذي ضاقَ فيه الباب على المُتقدِّمين لنَقدِ «الصَّحيحين»، فلم يُعِلُّوا فيهما إلَّا أحاديث مَعدودة، نظرًا لانضباطِهم بأنظار دقيقةٍ للأخبار، ضاقت صدورُ المُعاصرين عن دَرْكِ مآخِذها، وضبطِ قواعدِها (١).
الوجه الثَّاني: جهلُهم بمناهجِ الأئمَّةِ المُتقدِّمين في التَّعليلِ والتَّخريجِ والاعتبارِ، وضَعفُ تَصوُّرِهم لكثيرٍ مِن مَسائِل «علمِ الحديث»، أوقعَهم في خَطايا عِلميَّةٍ جسيمةٍ في أحكامهمِ على الأحاديثِ المَدروسةِ (٢).
الوجه الثَّالث: غفلتُهم عن طُرق المُتقدِّمين ومقاصدهم من التَّصنيفِ؛ كما نراه من توهُّم بعضِ المُتعجِّلين أنَّ صاحِبَي «الصَّحيحين» إنَّما أخرجوا كلَّ حرفٍ