Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثاني تعليل الشيخين لأحاديث تناقض متونها المعروف من رأي راويها ومذهبه

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٦١٥

عُمير) راوي الحديث عن أبي هريرة! لكنَّ البخاريَّ مع ذلك يُقدِّم روايةَ عبد الملِك عليه، لأنَّ متنَها معروفٌ عن أبي هريرة، مخالفٌ للمعروفِ من ابن عمر.

فلم يَرُج على البخاريِّ نقاوةُ الإسنادِ كما «راجَ على الحافظِ الضِّياء، فأخرج هذا الحديث في (المُختارة)؛ وهو معلول كما ترى» (١).

ومثال هذا الباب عن البخاريِّ أيضًا:

ما رواه (٢) عن مُسدَّد: حدَّثنا عيسي بن يونس، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ عن النَّبي ﷺ قال: «مَن استقاءَ فعليه القَضاء» (٣).

قال البخاريُّ: «ولم يصحَّ»، وفي رواية: «ما أرَاه مَحفوظًا» (٤).

فمع أنَّ سَند الحديثِ ظاهرُ الصِّحة، إلَّا أنَّ البخاريَّ ردَّه، عادًّا إيَّاه مِن أوهامِ هشام -وهو ابن حسَّان- نظرًا إلى مخالفةِ متنِه للمعروفِ الثَّابتِ عن أبي هريرة ﵁ بنفيِه الفطرِ بالقيءِ مُطلقًا؛ كالَّذي أخرجه في نفسِ هذا المَوطن مِن حديثِ عمر بن حَكم بن ثوبان، أنَّه سمع أبا هريرة ﵁ قال: «إذا قاءَ أحدُكم، فلا يفطِر، فإنمَّا يُخرِج ولا يُولِج».

وأمَّا مثاله عند مسلم:

فما رواه تحت ما ترجمه بـ «خبر آخر غير محفوظ المتنِ» (٥)، من طريق:

عمر بن عبد الله ابن أبي خَثعم، حدَّثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة،