Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٥٩٧

كِتابٍ، عالِمًا بمعنى ما يَروِيه وما يُحيله عن المُراد إن رَوَى بالمعنى (١)، ليَثِقَ المطَّلعُ على روايتِه والمتتبِّعُ لأحواله، بأنَّه أدَّى الأمانة كما تَحمَّلها، لم يُغيِّر مِن حقيقتِها شيئًا، فليس يُسَمَّى ثقةً إلَّا إذا اجتمع فيه شَرْطا العدالةِ والضَّبط (٢).

وهذا الضَّبط هو مَناط التَّفاضل بين الرُّواة الثِّقات في منهج المُحدِّثين، يُتحقَّق من اتِّصاف الرَّاوي به بعَرضِ ما يحدِّث به حِفظًا على ما في كُتبِه إن كان له كتاب، أو بعرضِ روايتِه على رواياتِ الثِّقات الضَّابطين المتقِنين، لمعرفةِ مَدى مُوافقةِ حديثِه لحديثهِم أو مخالفتِه، بل تُعرض روايته على باقي رواياتِه نفسِه (٣)! فإن كثُرَت مخالفته دلَّ على اختلالِ ضبطِه، فلا يُحتج بحديثه، ولا تضرُّه المخالفة النَّادرة (٤).

وفي التَّنويه بهذه المنهجيَّة النَّقديَّة المقارنة، يقول الخطيب البغداديُّ (ت ٤٦٣ هـ): «هذه الأمَّةُ إنَّما تَنصُّ الحديثَ مِن الثِّقة المَعروف في زمانه، المشهور بالصِّدق والأمانة عن مثله، حتَّى تَتَناهى أخبارهم، ثمَّ يبحثون أشدَّ البحث، حتَّى يعرفوا الأحفظَ فالأحفظ، والأضبطَ فالأضبط، والأطولَ مجالسةً لمِن فوقه ممَّن كان أقلَّ مجالسة، ثمَّ يكتبون الحديثَ مِن عشرين وجهًا وأكثر، حتَّى يُهذِّبوه من الغَلط والزَّلل، ويضبطوا حروفَه ويعدُّوه عدًّا» (٥).