Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٥٦٦

تصحيحِ الحديث قبولًا ورفضًا، بناءً على مَعايِير اجتهاديَّة، ووفقَ فكرٍ إنسانيٍّ مُتطوِّرٍ» (١)، يتجاوز ذاك النَّقد الحديثيَّ القديم الَّذي قام على الأسانيد والرُّواة، والحفظ والإتقان والمُقارنات؛ فكلُّ ذلك لا يَكفي! بل ينبغي نَقْد الأحاديث وفق مَعايِيَر اجتهاديَّة جديدةٍ تستجيبُ لروحِ العصرِ -بزعمهم- ولمقاصد الإسلام.

لقد كان من اللَّازم أن يُعيدوا النَّظَر في منهجِ الشَّيْخَينِ النَّقديِّ مِن أساسِه؛ كونه قواعد لا تَقبَل الجديدَ والتَّطوُّرَ والإبداعَ في ذاتِها، قد بَلَغت حَدَّ النُّضجِ عند أربابِها؛ لم يجِدْ (نَصْر أبو زَيد) فيه للشَّيْخَينِ مَوقفًا لتجديدِ مَعالِمه إلَاّ «مَوقفَ التَّرديدِ والتَّكرار، إذْ يتَصوَّر كثيرٌ مِن علمائِنا أنَّ هذا النَّمَطَ مِن العلومِ يَقَع في دائرةِ العلومِ الَّتي نَضَجت واحترَقتْ، حتَّى لم يَعُد فيها للخَلَف ما يُضيفُه إلى السَّلَف» (٢).