Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٣٦٠

تفسيرِ ظلالِه لسورة الفيل، إلى أنَّ نِيَّة الرَّجُلين في الذَّبِ عن الدِّين لا تَشفعُ لقبولِ ما أفسَداه مِن منهجِ التَّسليم لنصوصِ الوَحيِ، فيقول:

« .. مُواجهةُ ضغطِ الخُرافةِ مِن جِهة، وضغطِ الفتنةِ بالعلمِ مِن جهةٍ أخرى: تَرَكت آثارَها في تلك المدرسةِ مِن المُبالغةِ في الاحتياطِ، والمَيلِ إلى جعلِ مَألوفِ السُّنَن الكونيَّة هو القاعدة الكُليَّة لسُنةِ الله، فشاعَ في تفسيرِ الأستاذِ الشَّيخ محمَّد عبده - كما شاعَ في تفسيرِ تلميذَيْه: الأستاذ الشَّيخ رشيد رضا، والأستاذ الشَّيخ عبد القادر المغربي ﵏ جميعًا- شاعَ في هذا التَّفسيرِ الرَّغبةُ الواضحةُ في ردِّ الكثيرِ مِن الخَوارقِ إلى مَألوفِ سُنة الله دون الخارق منها، وإلى تأويلِ بعضِها، بحيث يُلائم ما يُسمُّونه (المعقول)! وإلى الحَذرِ والاحتراسِ الشَّديدِ في تَقبُّل الغَيبيَّات».

ثمَّ يقول: « .. ومع إدراكِنا وتَقديرِنا للعواملِ البِيئيَّة الدَّافعة لمثلِ هذا الاتِّجاه، فإنَّنا نلاحظ عنصرَ المُبالغة فيه، وإغفالَ الجانبِ الآخر للتَّصورِ القرآنيِّ الكامل، وهو طلاقةُ مَشيئة الله وقدرتِه مِن وراء السُّنَن الَّتي اختارها -سواء المَألوف منها للبَشر، أو غير المَألوف- هذه الطَّلاقة الَّتي لا تجعلُ العقلَ البَشريَّ هو الحاكمَ الأخير، ولا تجعل معقولَ هذا العقلِ هو مَردَّ كلِّ أمرٍ، بحيث يتحتَّم تأويلُ ما لا يوافقه، كما يتكرَّر هذا القول في تفسيرِ أعلامِ هذه المدرسة» (١).

حتَّى مَن كان مِن الفقهاء مَحسوبًا على السَّلفيَّة الإصلاحيَّة، لم يترك العلماء الرَّد عليه إن أبْدَى زللًا في موقفِه مِن النُّصوصِ يَرَونه تابَع فيها عبدُه أو تلميذه؛ كحالِ ابن العربي العَلويِّ الفاسيِّ (ت ١٣٨٤ هـ) (٢) حين حلَّ بمُرَّاكش مرَّةً، حدَّث