أمَّا المُتأثِّرون بالحضارةِ الغربيَّة مِن أبناء المدارِس الشَّرعيَّة، فكان مَبدأ تأثيرها مِن مِصر، حيث ظلَّت هذه النَّزعة التَّوفيقيَّة بين أصول الشَّريعة والقوانين الغربيَّة سائدة في فئة مِن الشَّرعيِّين، كـ (علي يوسف البَلصفوي) (١)، و (جمال الدِّين الأفغانيِّ)، وبصورة أوضحَ عند (عليِّ عبد الرَّازق) (٢) في كتابِه «الإسلام وأصول الحكم» المَنشورِ بُعيْدَ سقوطِ الخلافةِ العُثمانيَّة، حيث مهَّدَ لقَبولِ العَلمانيَّة في أنظمة الحكمِ الإسلاميَّة.
وبغضِّ النَّظر عن المُؤلِّف الحَقيقيِّ لهذا الكتابِ الأخير (٣)، أو صحَّة تَراجُعِه عنه أُخرَياتِ حياتِه من عدمه (٤)، فقد استمرَّ بعد إخراجه للنَّاس عشرين سنةً يُحاضِر طلبةَ الدُّكتوراه بجامعة القاهرة، وتخرَّج على أفكارِ الكتابِ فِئامٌ مِن أصحابِ القَرار وأربابِ الكِتابة.