Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المبحث الثالث تمدد العلمانية إلى العالم الإسلامي وأسبابه

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٢٨٧

المَبحث الثَّالث تَمَدُّد العَلمانيَّة إلى العالَم الإسلاميِّ وأسبابُه

لقد كان للغَزوِ العسكريِّ الفرنسيِّ والبريطانيِّ للبلدانِ الإسلاميَّةِ الأثرُ البليغ في نقلِ تعاليم العَلمانيَّة الأوربية إلى أروِقةِ حُكمِها، ثمَّ الانتقالِ إلى دعوةِ شعوبِها إلى اعتِناقِها فِكريًّا واجتماعيًّا، عبر بعثاتِ الاستشراقِ ووَسائلِ الإعلامِ الحديثةِ المُتحكَّم فيها آنذاك.

وكان مِن دَهاء جَلَّادِ فرنسا العَسكريِّ «نابوليون بونابارت»، أنَّه مع شحن سُفنه المُتَّجِهة إلى مصرَ بالمَدافع، جَعَل بجنبِها حَيِّزًا للمَطابِع! فجلب معه من بلادِ الإفرنجِ إليها فكرةَ الحضارةِ الغربيَّة مَقروءةً في كلِّ بيتٍ.

ونظرًا لقوَّة أوربا العسكريَّة والاقتصاديَّة، زَحَفت العَلمانيَّة بقوَّةٍ، وانتشرت بين أبناء الإسلامِ سراعًا بين أروقة الحكم ونوادي النُّخَب المُثقَّفة؛ بذا اعتَرَف بعضُ مُفكِّري العَلمانيَّة العَربيَّةِ (١): أنَّ العَلمانيَّة لم تقبلها الأُمَّة في جملتها يومًا بديلًا عن شريعةِ رَبِّها، بل لم تَدخل بلادَهم إلَّا عُنوةً بالحديدِ والنَّار، لا بالفكرِ