المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين
المَبحث الثَّاني نشأة العَلمانيَّة، ومُسوِّغات ظهورها عند الغَرب
ظهرت العَلمانيَّة في أوربا الغربيَّة في القرن السَّابع عشر، في مجتمعاتٍ تَدين في مُجملها بالنَّصرانيَّة، بدينٍ يَفتقد لمُقوِّمات إدارة الحياة مِن حيث التَّشريعاتِ في المُعاملات كما في الإسلام.
فكانت المُصيبة الَّتي أوقعَ فيها رجال الكنيسةِ أهل تلك المُجتمعات، أنْ حكَّموا عليهم ما لا يَصلُح أن يُحكَم به من دينهم المُحرَّف، حتَّى أقاموا به نظامًا «ثِيُوقراطيًّا» (١)، يدَّعي فيه باباواتِ الكاثوليكِ أنَّهم يَسُوسونَ رَعاياهم باسم الله وأمرِه (٢).
فجثموا بذلك على صدور النَّاس قرونًا مديدة، ناصروا فيها الخُرافةَ المُعادية للعقول، وحارَبت العَلماءَ بدعوى الهرطقة، وصادَروا أفكارَهم، وأكلوا أموالَ المُغفَّلين بباطلِ صكوكِ الغُفران، وسانَدوا المُلوكَ والإقطاعيِّين في سلبِ أرزاقِ النَّاس، حتَّى سادَ ظلامُ الجهلِ ونيران الظُّلمِ أصقاع أورُبا (٣).