Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المبحث الثاني عود مذهب إنكار السنة من الهند

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٢٣٥

هو الَّذي استحدَثَ مبدأَ حُجِيَّة السُنَّة، وكان العمل قبله على السُنَّةِ المذهبيَّة ..

وأنَّ الرَّسول ﷺ لم يترُك أوامرَ ولا أحكامًا سِوى القرآن» (١)!

ثمَّ انتقَلَت هذه الفتنة بعد تَقسيم الهندِ إلى بلادِ السِّندِ باكستانَ، تحت مسمَّى فرقةِ (البَرْوِيزيِّين) (٢)، فلم يلبثوا أن شنُّوا الغارةَ بدورهم على السُّنةِ ودواوينِها على حين غرَّةٍ من المسلمين المُنهَكين مِن بطشِ المُحتلِّ البريطانيِّ، مُتذرِّعين في ذلك بشعارات التَّجرُّد وغربلةِ التُّراث، مُنادين بالتَّحرُّر مِن أغلالِ الأسلافِ باسم «الإصلاح».

يشهد المباركفوري (٣) على هذه الحقبة العصيبة من تاريخ المسلمين في تلك الأصقاع النَّائية فيقول:

«إنَّ رجلًا قد خرجَ في (الفِنجاب) مِن إقليمِ الهند، وسَمَّى نفسه بأهلِ القرآن، وشتَّان بينه وبين أهل القرآن! بل هو مِن أهل الإلحاد! وكان قبلَ ذلك مِن الصَّالحين؛ فأضَلَّه الشَّيطان، وأغواه، وأبعدَه عن الصِّراط المستقيم، فتَفوَّه بما لا يَتكلَّم به أهل الإسلام!

فأطالَ لسانَه في ردِّ الأحاديث النَّبويَّة بأسرِها ردًّا بليغًا، وقال: هذه كلُّها مَكذوبة، ومُفتريات على الله تعالى، وإنَّما يجب العمل بالقرآن العظيم فقط، دون أحاديث النَّبي ﷺ، وإن كانت صحيحةً متواترةً! .. وغير ذلك مِن أقوالِه الكفريَّة؛ وتَبِعه على ذلك كثيرٌ مِن الجهَّال، وجعلوه إمامًا؛ وقد أفتى علماء العصرِ بكُفرِه وإلحادِه، وخرَّجوه عن دائرِة الإسلام، والأمر كما قالوا» (٤).