Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثالث محمد صادق النجمي وكتابه «أضواء على الصحيحين»

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٢٢٦

وأمَّا الفصل السَّادس: فخاضَ فيه الكاتبُ في النُّبوات، وقارنَ بين أهلِ السُّنة والشِّيعة الإماميَّة في هذا الباب، ورَدَّ جملةً مِن أحاديث «الصَّحيحين» في ذلك، كحديثِ كذباتِ إبراهيم ﵇، وطعنِ موسى ﵇ لعَينِ المَلَك.

وأمَّا الفصل السَّابع: فحشدَ فيه ما يزعُمه من أحاديث في «الصَّحيحين» تَنتقصُ قدرَ الرَّسول ﷺ، مِنها ما كان تَقدَّم مِن أحاديثِ السَّهو في الصَّلاة والنِّسيان.

وحين عَرَّج على حديث شَقِّ صدرِ النَّبي ﷺ صغيرًا، نَفى القصَّة جملةً وتفصيلًا، وعلَّة ذلك عنده: أنْ «لو كان لهذه القصَّة حقيقة كسائر القضايا، لذكرَها أئمَّةُ أهل البيت، الَّذين هم أدرَى بما في البيت، بينما تَراهم لم يَدَعوا صغيرةً ولا كبيرةً ممَّا تمُتُّ بحياةِ الرَّسول ﷺ وتاريخِه، إلَّا وَذَكرُوها» (١).

لكن واقعُ مُصنَّفاتِ طائفتِه تُكذِّب ادِّعاءَه هذا وتوهن حُجَّتَه؛ وإلَّا: فأينَ نَقْل الإماميَّةُ لسيرةِ النَّبي ﷺ بالسَّندِ المُتَّصل الصَّحيحٍ أصلًا؟! بل أين اعتناؤُهم بأحاديثِه ﷺ في شَتَّى الأبوابِ الشَّرعية الأخرى؟! المُعتني بذلك أعزُّ فيهم -والله- مِن الغُرابِ الأعصم، فإنَّهم لا يتناقلون من الرِّواية إلَّا ما كان عن أئمَّتهم في الأعمِّ الأغلب (٢).

وفي هذا الفصلِ أيضًا: مَا يدلُّ على جهل الكاتبِ بأدلَّةِ مَذهبِه الَّذي ينتصرُ له: فتراه يستنكر متونًا في «الصَّحيحين»، هي في أمَّاتِ كُتبِ الإماميَّة لو كان يعلمُ!

تراه -مثلًا- في استقباحِه حديثَ بولِ النَّبي ﷺ قائمًا، بداعي أنَّه «ليس فقط لا يَتلاءم ومَقام النُّبوة فحسب، بل إنَّه يُشين بأيِّ فردٍ مِن الأفراد! ممَّن له معرفة سطحيَّة بالمعارف الدينيِّة! أو يكون مُحترمًا عند نفسه!» (٣).