المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين
وقد تَنَّوعت مَطاعنُ (شيخِ الشَّريعةِ) في البخاريِّ و «جامعِه الصَّحيح» وتَباينت شُبهاته حوله حسبَ ترتيب أبوابِ كتابِه، حيث قسَّمَ مَوضوعاتِه إلى ثلاثةِ فصولٍ:
خصَّص الفصل الأوَّل: لإلزامِ البخاريِّ بأحاديث أغفلَها في فضائل عليِّ بن أبي طالب ﵁، وهذه أغلبُها لا ترتقي أصلًا إلى شرطِ البخاريِّ في الصِّحة، مثل حديث: «إنِّي تاركٌ فيكم ما إنْ تمسَّكتُم به لن تضلُّوا بعدي، أحدُهما أعظمُ مِن الآخر .. » (١).
أو يلزمه بما هو ساقط الإسناد مِن الأساسِ! كحديث: «عليٌّ بابُ حِطَّةٌ، مَن دَخل منه كان مؤمنًا، ومَن خَرَج منه كان كافرًا» (٢)!
أو يُلزِمه برَاوٍ مِن أهلِ البيتِ أهملَ ذِكرَه، أشهرهم جعفر الصَّادق، وذلك ليُثبت ما يدَّعيه مِن إضمارِ البخاريِّ لعداوةٍ لآلٍ البيتِ، فيسهُل عليه إسقاط اعتبارِ «صحيحِه» من قلب المُتشيِّع.
ولقد حَشا المؤلِّف فصلَه الأوَّل هذا بتهويلاتٍ كثيرةٍ، ودعاوي هائلةٍ، يستدعي بها قلَقَ القارئ، مِنها -مثلًا-: دعواه أنَّ شرطَ حُبِّ آلِ البيتِ الامتناعُ عن نقدِ أفرادهم بالمرَّة! (٣) وتحذيرُه مَن خَطَّأ فاطمةَ ﵍ في طَلبِها الميراثَ بالكُفر (٤).
لكن ليتَه بقِي على هذا النَّفَسِ التَّكفيريِّ فلم يزِد عليه قُبحَ التَّدليسِ والفِرى! كنِسبتِه تصحيحَ بعض الأخبار الباطلة إلى أئمَّة السُّنة وهم من ذلك براء (٥)،