Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثاني المسلك المتني الذي مشى عليه الطاعنون المعاصرون في دعواهم بوجود الإسرائيليات في «الصحيحين»

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٣/ ١٧٨٢

-مثلًا- في جملةِ الأحاديثِ الَّتي فيها فضلٌ لموسى ﵇ أنَّها مِن صُنعِ اليهود انتصارًا لنَبيِّهم! بل يتأوَّلُ بعضَ ذلك على أنَّه مُتضمِّن لمنقصةٍ خفيَّةٍ لنبيِّنا ﷺ.

فمثال انتهاجِه لهذا المسلكِ في نقدِ أحاديث «الصَّحيحين»:

ما تراه في ردِّه لحديثِ الإسراء في قصَّةِ فرضِ الصَّلاة، والحوارِ الَّذي جَرى بشأنِها بين نبيِّنا ﷺ وموسى ﵇ (١)، حيث قال: « .. لم يستطع أحدٌ مِن الرُّسل جميعًا غير موسى أن يفقه استحالةَ أدائِها على البَشرِ! فهو وحدَه الَّذي فطِن لذلك، وحمَل محمَّدًا ﷺ على أن يراجع ربَّه .. وكأنَّ محمَّدًا الَّذي اصطفاه للرِّسالة العامَّة إلى النَّاس كافَّة -والله أعلم حيث يجعل رسالته- لا يعلمُ إنْ كان مَن أُرسل إليهم يستطيعون احتمال هذه العبادة حتَّى بصَّرَه موسى! وهكذا ترى الإسرائيليَّات تنفُذ إلى دينِنا، وتَسري في مُعتقداتنا، فتعمل عمَلَها، ولا تجدُ أحدًا -إلَاّ قليلًا- يُزيِّفها أو يَردُّها» (٢).

ومثلُه قال حُسين غلامي: «أخبارُ اليهود والإسرائيليَّات الَّتي تَغَلغلت في أخبار المُحدِّثين، خاصَّة في «صحيح البخاري» .. حيث يَتجلَّى التَّفكير اليهوديُّ في تفضيل موسى ﷺ على نبيِّنا محمَّد ﷺ، ونقل حكايات لا تليق بمَقامِ الأنبياء والرُّسل» (٣).

ونقض هذا المَسلكِ المَتنيِّ في التَّعليل، في أن نعلمَ أوَّلًا:

أنَّ الرَّمي بالقولِ على عواهِنه ظنًّا مِن غير حُجَّة، هو شيمة الباحثِ المُتحيِّز إلى ما يهواه مِن نتائج، قبل أن ينظر في صِحَّة المقدِّمات ابتداء.

إنَّ ذكرَ موسى ﵇ أو غيره مِن أنبياء بني إسرائيل في حديثٍ ما لا يقتضي أن يكون مِن الإسرائيليَّات أصالةً، فللنَّبي ﷺ أن يحكي لأصحابِه شيئًا -ممَّا أطلَعه الله عليه- مِن قَصصِهم وما جَرى لهم مع أعدائِهم للاعتبارِ.