المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين
المَطلب الثَّاني المَسلك المتنيُّ الَّذي مَشَى عليه الطَّاعنون المُعاصِرون في دعواهم بوجود الإسرائيليَّات في «الصَّحيحين»
وهو ينقسم إلى مِسلكين، مُضمَّنين في هذين الفرعين.
الفرع الأوَّل: دعوى (التَّشابه).
حيث ادَّعى المُتأثِّرون بالنَّهجِ الاستشراقي في نقدِ الأخبارِ، أنَّ كثيرًا مِن الأحاديث الَّتي يُصحِّحها أهل السُّنة، ليست في الحقيقة إلَّا مَرويَّات إسرائيليَّة الأصل، بدلالةِ وجود أصلِها في التَّوراةِ أو الإنجيل، والتَّشابهُ الحاصلُ بين ما وَرَد في الأحاديث، وما جاء في صُحفِ أهلِ الكتابِ، أمارةٌ كافيةٌ عندهم لإسقاطِ النِّسبةِ النَّبويةِ عن تلك الأحاديث، مُستندين إلى حُجَّةِ إخبارِ القرآنِ بتحَريفِ تلك الكُتبِ وإبطالِها، وأنَّ النَّبي ﷺ مُنَزَّه عن قولِ الباطل الَّذي فيها (١).
تَرى أمثلةَ الجريِ على هذا المَسلكِ في لائحةِ طويلةٍ سَطَّرها (نيازي عز الدِّين) لعقدِ مُقارناته بين نصوصِ التَّوراة والإنجيل ومتونِ بعضِ أحاديثِ «الصَّحيحين»، ليُبرهن بدلالةِ هذا التَّشابهِ -على التَّسليم بوجودِه (٢) - أنَّ هذا مِن ذاك!