Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الأول المسلك الإسنادي لدعوى احتواء «الصحيحين» على إسرائيليات، ونقضه

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٣/ ١٧٥٨

في مُقابل ذلك، وجدنا بعض المُعاصرين مِن أهلِ السُّنةِ يقدمون على التَّدليلِ لهذا التَّوجيه لكلامِ معاوية ببعض الآثارِ الضَّعيفة يمدح فيها معاوية عِلمِ كعبٍ! إمعانًا في صرفِ تأويلِ رشيدٍ لكلامِ معاويةَ! وهذا ممَّا لا ينبغي الوقوع فيه (١).

وأمَّا الاستدلال الثَّاني لرشيد رضا:

فدعواه بأنَّ ما جاء عن كعبٍ مِن الإسرائيليَّات لا يوجَد في نُسَخ التَّوراةِ الَّتي بين أيدينا، فيقول في ذلك: « .. مَن كان مُتقنًا للكذبِ في ذلك -أي عن أهلِ الكتابِ- يتَعذَّر أو يتَعسَّر العثور على كذبِه في ذلك العصرِ، إذْ لم تكُن كتبُ أهلِ الكتابِ مُنتشِرَةً في زمانِهم بين المسلمين كزمانِنا هذا، فإنَّ توراة اليهودِ بين الأيدي، ونحن نَرى فيما رواه كعب ووَهبٌ عنها ما لا وجود له فيها البتَّة على كثرتِه! وهي التَّوراة الَّتي كانت عندهم في عصرهما، فإنَّ ما وَقَع مِن التَّحريفِ والنُّقصانِ منها قد كان قبل الإسلام، وأمَّا بعده فجُلُّ ما وَقع من التَّحريف هو المَعنويُّ، بحملِ اللَّفظِ على غير ما وُضِع له، واختلاف التَّرجمة.

ولا يُعقَل أن تكون هذه القَصص الطَّويلة الَّتي نراها في التَّفسيرِ والتَّاريخِ مَرويَّةً عن التَّوراةِ، قد حُذفت منها بعد موتِ كعبٍ ووهبٍ وغيرهما مِن رُواتها، فهي مِن الأكاذيب الَّتي لم يَكُن يَتيسَّر للصَّحابة والتَّابعين ولرجالِ الجرح والتَّعديل الأوَّلين العثور عليها، وكذا علماءُ القرونِ الوسطى مِن المُحدِّثين وغيرهم، إلَّا مَن عُني عناية خاصَّة بالاطِّلاعِ على كُتبِ العهدِ العتيقِ والعهدِ الجديدِ عند أهلِ الكتابِ، وعلى التَّواريخ المُفصِّلة لأخبارهم، وقليلٌ ما هم» (٢).