Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المبحث الثالث أقسام المرويات الإسرائيليات وحكمها

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٣/ ١٧٤٢

القسم الثَّاني: ما علِمنا كذِبَه بما عندنا ممَّا يُخالفه:

كقِصَصهِم الَّتي تطعن في عصمةِ الأنبياء، فمثلُ هذا الكذب لا يجوز روايتُه إلَّا لبيانِ بُطلانه، كما نَصَّ عليه مالك والشَّافعي (١).

يدخُل في هذا النَّهي ما يحيلُه العقلُ مِن مَرويَّاتِهم، أو يغلب على الظَّن بُطلانه، وفيها يقول ابن كثير: «إنَّما أباحَ الشَّارع الرِّواية عنهم فيما قد يُجوِّزه العقل، فأمَّا فيما تُحيله العقول، ويُحكم فيه بالبطلان، ويَغلب على الظُّنون كذبُه: فليس مِن هذا القَبيل» (٢).

القسم الثَّالث: ما هو مَسكوت عنه، لا مِن القسم الأوَّل ولا الثَّاني:

فهذا لا نُؤمن به ولا نُكذِّبه (٣).

وفي هذا القسم يقول ابن تيميَّة: «غالبُ هذا ممَّا لا فائدة فيه تعود إلى أمرٍ دينيٍّ، ولهذا يختلف علماء أهلِ الكتاب في مثلِ هذا كثيرًا، ويأتي عن المُفسِّرين خلافٌ بسبب ذلك، كما يذكرون في مثلِ هذا أسماءَ أصحاب الكهف، ولونَ كلبهم، وعِدَّتهم، وعصا موسى ﵇ مِن أيِّ الشَّجرِ كانت، وأسماء الطُّيور الَّتي أحياها الله لإبراهيم ﵇، وتعيين البعض الَّذي ضُرب به القتيل من البقرة، ونوع الشَّجرة التي كلَّم الله منها موسى، إلى غير ذلك مما أبهمه الله في القرآن، ممَّا لا فائدةَ في تعييِنه تعود على المُكلَّفين في دنياهم ولا دينِهم، ولكنَّ نقلَ الخلاف عنهم في ذلك جائز» (٤).

وعليه كان الضَّابطُ في قَبولِ هذا النَّوعِ مِن المرويَّاتِ هو أخبار شرعِنا، فما وافَقها قبِلناه، وما خالَفها رددناه، وما لم يرد فيه إقرارٌ ولا نفيٌ، فجائز حكايته مِن بابِ الاستشهادِ والاستئناسِ، لا الاعتقاد (٥).