المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين
المَطلب الثَّالث دفع دعوى المعارضات الفكريَّة المعاصرة عن حديث ناقصات عقلٍ ودين
أمَّا دعوى المُعترضَيْن على الحديث تحيُّزَه للرِّجال ضدَّ النِّساء:
فليس في الحديث شيء مِن ذلك، ولا فيه إهانة للنِّساء وتحقير لقيمتهنَّ كما زعموه وأرادوا فهمَه مِن الحديث عنوةً؛ إنَّ الحديث مجرَّد إخبار نبويٍّ صادقٍ عن أمرٍ واقع في المستقبل، أدَّى إليه سببٌ قد بيَّنه المُخبر نفسُه ﷺ في خبرِه، تحذيرًا للمُخاطب مِن أن يشارك في ذاك الواقعِ بإتيانِه لسببِه.
وقد بيَّن ﷺ أنَّ مَن كانت حاله حالَ أهل النَّار، فإنَّ فيه دواء مِن ذلك بالاستغفار وإكثار الصَّدقة بقوله ﷺ لهن: «تصدَّقن وأكثِرن الاستغفار .. ».
فالنَّبي ﷺ -إذن- لا يصدر حكمًا في الخبر على أحدٍ، ولا هو فَضَّل فيه نوعًا على نوع، إنَّما هو حكاية منه لحالٍ واقعٍ أوحاه له الله به، بيَّن سبَبَه، وسبيلَ النَّجاة منه.
يظهر هذا المعنى المُراد من الحديث، بحديثٍ آخر يُساويه في قوَّة السَّند، ويَزيد عليه في تكرُّر سِياقاتِه وتعدُّد رواياته، هذا الحديث قوله ﷺ: «اطَّلَعتُ في الجنَّة فرأيتُ أكثرَ أهلِها الفُقراءَ، واطَّلَعتُ في النار فرأيتُ أكثرَ أهلها النِّساءَ» (١).