«مِن المَعلوم لنا في عصرِنا الحاضر، وبحسب ما تَكشَّف لنا مِن علمٍ، أنَّ الخلايا الحيوانيَّة والنَّباتيَّة مُبرمَجة خِلقةً وفي الأَزَل -قدَرًا مَقدورًا لا رادَّ له- لتَتفسَّخ وتتَحلَّل عند مَوتٍ الجسد، إذْ بمجرَّد أن يُفارق جَسدٌ حَيوانيٌّ الحياةَ، فإنَّ الجهازَ العَصبيَّ يَتوقَّف عن إرسالِ إشاراتِه وتعليماتِه إلى باقي الجسد، فيكون هذا إيذانًا بأنَّ العَدَّ التَّنازليَّ لعمليَّة الهدم قد بَدأ .. وبموازاةٍ مع هذه العَمليَّة القهريَّة الذَّاتية خِلقةً وجِبلَّةً، فإنَّ الإنزيمات الخلويَّة والخمائر .. تَشرع بدورِها في تذْويبِ الخلايا .. ، فتجعلها تنفجِر في النِّهاية لتُلقيَ كلَّ ما بداخلها مِن سوائلَ .. » (٢).