Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثالث دفع دعاوي المعارضات الفكرية المعاصرة عن حديث طواف سليمان ﵇ على نسائه في ليلة

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٣/ ١٤٩٤

وإنَّا لمُقِرُّون بتَعَسُّرِ الجمعِ بين تَفَاوتِ الأعدادِ في رواياتِ هذا الحديث إلَّا بتَكلُّفٍ تضيق النَّفس عن استساغته! (١) فلا داعي لهذا المسلك، وطريقُ التَّرجيحُ أَوْلى بالسُّلوكِ.

وبالنَّظر في هذه الرِّواياتِ المتخالفةِ وإن كان نُقَّالُها ثِقاتًا في الجملة، نجدهم -لا شَكَّ- مُتفاوتين في قوَّة الضَّبط والتَّيقُّظ في الرِّواية؛ فعلى هذا الأساسِ مِن النَّظَر في مَرَاتبِ الثِّقات واستدعاءِ الشَّواهدِ والمتابعاتِ: اختارَ البخاريُّ روايةَ «التِّسعين»: فإنَّه بعد إخراجِه لرواية «السَّبعين» مِن طريقِ مغيرة بن عبد الرَّحمن، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، قال: «قال شعيب وابنُ أبي الزِّناد: تِسعين، وهو أصحُّ» (٢).

فعلى فَرْضِ أنَّ هذا الاختلاف الحاصلَ بين الرُّواةِ في عَدد النِّسوةِ متساويةٌ أطرافه في القوَّة، فلا يؤولُ الاختلاف في هذا الحديثِ تحديدًا إلى اختلافِ مَعنى الخَبر، ولا يَنقُض المُرَادَ مِن حكايتِه؛ كمَثَل الاختلافِ المَشهورِ في حديث ثَمَنِ بَيعِ جابرٍ جَمَلَه للنَّبيِّ ﷺ (٣)؛ والحديث صحيح.

هذا؛ ولا أستبعِدُ أن يكون شَطَرٌ مِن هذا الاختلافِ في عَدَدِ النِّساء أصلُه ما يَقَع مِن الرُّواة أحيانًا مِن تَصحيفِ الكَلماتِ المتشابهةٍ! فأنتَ تَرَى أنَّ لفظَ «تِسعين» و «سَبعين» و «سِتِّين» متقاربة الرَّسم؛ وهذا «صحيح البخاريِّ» وهو كتاب واحد: قد اختلَفَت نُسَخُه في ضَبْطِ هذا اللَّفظ في المَوضعِ الواحد! (٤)