Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثالث دفع المعارضات الفكرية المعاصرة عن حديث فرار الحجر بثياب موسى عليه السلام

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٣/ ١٤٦٩

ثانيها: أنَّه حَصَل عند السَّيد موسى ﵇ في ذلك الوقتِ حِدَّة، فلولا تَأثُّر الحَجَر بضربِه، وظهور أثَرِه فيه: لزادَتْ حِدَّةُ السَّيد موسى مِن عَدَم حصولِ مقصودِه، وهذا كتشبيهِ مَن يحاول أمرًا ولا يصِل إليه: بالضَّاربِ في حديدٍ باردٍ، فلولا تأثُّر الحَجر بالضَّرب لكان الضَّرب فيه كالضَّرب في حديدٍ باردٍ.

ثالثُها: أنَّه لولا تأثُّر الحَجر بالضَّرب، وبقاء النَّدب فيه: لعَدَّ أهلُ السَّفاهةِ والجهلِ والعُتوِّ والاختلاقِ هذا عَبَثًا، فكان يحصُل لموسى ﵇ بذلك أذًى زائدٌ على ما تقدَّم، والقصد رفعُ الأذى عنه، لا جلبُه إليه» (١).

وأمَّا جواب المعارضةِ الثالثة: في دعواه أنَّ المقصود بالآية الكريمةِ تحذيرَ الأمَّة من إيذاءِ النَّبي ﷺ كما آذت بنو إسرائيل موسى ﵇ حين اتَّهمته بالسِّحر والكذب أو قتلِ أخيه .. إلخ:

فلا يُنكَر اختلافُ أهل التَّأويل في المُراد مِن قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾.

فإنَّ منهم مَن قال: إنَّ بني إسرائيلَ قالت أنَّ بموسى آفةً في جسَدِه من أدرةٍ أو برصٍ ونحوهما، كما ذكرنا في الحديث.

وقيل: أنَّه صَعِد الجَبَل ومعه هارون، فمات هارون فقالوا: أنتَ قتلتَه، رُوي ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁.

وقيل: أنَّ قارون استأجَرَ بَغِيَّةً لتقذف موسى بنفسِها على ملأٍ من بني إسرائيل، فعصمها الله، وبرَّأ موسى مِن ذلك، قاله أبو العالية (٢).

والقول الرَّابع: أنَّهم رَموه بالسِّحر والجُنون، حكاه الماوَرديُّ (٣).