Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثاني سوق المعارضات الفكرية المعاصرة لحديث دعاء النبي ﷺ بالخير لمن آذاه أو لعنه

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٣/ ١٣٣٠

المَطلب الثَّاني سَوْق المُعارضات الفكريَّةِ المُعاصرةِ لحديثِ دعاءِ النَّبي ﷺ بالخير لِمَن آذاه أو لَعَنه

حاصلُ ما أورده المخالفون على هذا الحديث في المعارضةِ التَّالية:

أنَّ الحديث يُوحِي بأنَّ النَّبي ﷺ يَستفزُّه غضبُه، فيلعنَ النَّاسَ ويُؤذيهم مِن غير عذرٍ مُوجِب، وهذا عينُ الظُّلم، وفيه مَنقصةٌ لمَقامِه وعصمتِه.

وفي تقرير هذا الاعتراض، يقول (عبد الحسين الموسوِيُّ): «قد عَلِم البَرُّ والفاجر، والمؤمن والكافر، أنَّ إيذاء مَن لا يستحقُّ مِن المؤمنين، أو جلدَهم، أوسبَّهم، أو لعنَهم على الغضبِ: ظلمٌ قبيح، وفسقٌ صريح، يربأ عنه عدول المؤمنين، فكيف يجوز على سيِّد النَّبييِّين، وخاتم المرسلين؟!» (١).

ويؤيِّد (جعفر السُّبحاني) هذا الاعتراض بقوله: «إنَّ صدورَ السَّب واللَّعن والجلد لا يخلو عن حالتين:

الأولى: أن يكون المَسبوب والمَجلود والمَلعون مُستحقًّا لذلك الفعل، .. ومثل هذا لو جاز، لا يحتاج إلى الاعتذار كما هو ظاهر الحديث، ولا يحتاج إلى أن يقول: إنَّما أنا بَشر؛ مثلها ما إذا لم يكن مُستحقًّا لذلك عند الله وفي واقع الأمر، ولكن قامت الأمارة الشَّرعيَّة على الاستحقاق في الظَّاهر، والنَّبي ﷺ مَأمور بالحكم بالظَّاهر والله يَتولَّى السَّرائر.