Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثالث دفع المعارضات الفكرية المعاصرة عن حديث أمره ﷺ بقتل المتهم بأم ولده

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٣/ ١٣٢٤

بنفسِه على قَفاه، وشَغَر برجليه، فإذا هو أجبُّ أمْسَحُ! ما له ما للرِّجال قليلًا ولا كثيرًا، فأغمدتُّ سَيْفي، ثمَّ أتيتُ النَّبي ﷺ فأخبرتُه، فقال: «الحمد لله الَّذي يَصْرِفُ عنَّا أهلَ البيت» (١).

قال أبو العبَّاس القرطبيُّ: «هذا يَدلُّ على أنَّ أمرَه بقتلِه إنَّما كان بشرطِ أن يِجدَه عندها على حالةٍ تَقْتَضي قتلَه، ولمَّا فَهِمَ عنه علي ﵁ ذلك سَأَله، فبيَّن له بَيانًا شافيًا، فزالَ ذلك الإشكال» (٢).

فبهذا يَتبيَّن: أنَّ هذا الرَّجل كان أَمَرَ النَّبي ﷺ بضَرْبِ عُنِقِه لمِا قد استحَلَّ مِن حُرمَتِه، لكن اشترطَ أن يجِدَه عند بيتِه على حالةٍ تَقتضي نقضَ عهدِه (٣)، ولذا بَعَث عليًّا ﵁ ليَرَى القصَّةَ، فإن كان ما بَلَغَه عنه حَقًّا قتَلَه، ولهذا قال ﵁ في حديثه: «أكونُ كالسِّكة المُحماة، أم الشَّاهد يَرى ما لا يَرى الغائب .. »؛ والأمرُ وإن كان مجرَّدَ تُهمةٍ، لكنَّها في جانبِ حَرَمِ النَّبي ﷺ جناية.

وليس أمره بقتلِه إقامةٌ لحدِّ الزِّنا، كما غلِط المُعترض في فهمِه، «لأنَّ إقامةَ حدِّ الزِّنا ليس هو ضرب الرَّقبة، بل إن كان مُحصَنًا رُجِم، وإن كان غير مُحصَنٍ جُلِد، ولا يُقامُ عليه الحدُّ إلَّا بأربعةِ شُهداء، أو بالإقرارِ المُعتَبرِ.

لكن لمَّا تَبيَّن أنَّه كان مَجبوبًا، عُلِم أنَّ المفسدَةَ مأمونةٌ منه بالمَرَّة» (٤).

ولو كان ما أَمَرَ به النَّبي ﷺ قضاءً مُبْرَمًا بالقتلِ، لمَا أوَكل إلى عليٍّ ﵁ إعمالَ نَظرِه في الحكمِ المُستحَقِّ، كما هو ظاهر من قوله: « .. بل الشَّاهد يَرى ما لا يَرى الغائب»، والرُّؤية هنا «أرادَ بها رؤيةَ القلبِ، لا رؤيةَ العَيْن! أي: أنَّ