Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثاني سوق المعارضات الفكرية المعاصرة لحديث أمره ﷺ بقتل المتهم بأم ولده

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٣/ ١٣٢٠

المَطلب الثَّاني سَوْق المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِ لحديث أمْرِه ﷺ بقتلِ المُتَّهم بأمِّ ولدِه

فقد أشكل على جملةٍ مِن الكُتَّابِ المعاصرينَ فهمُ هذا القضاءِ النَّبويِّ الشَّريف في الحديث، فأوغَلوا في التَّشنيعِ على راويه؛ إذْ كيف يأمرُ عندهم مثلُ رسول الله ﷺ بضَربِ عُنقِ رجلٍ، ولم يكن ثمَّة مُوجِبٌ للقَتلِ؟ ومِن دون أن تتَحقَّق تُهمة الزِّنا، لا بوحيٍ، ولا بِبَيِّنة، ولا بإقرار؟! ليَظهرَ بعدُ كذبُ هذا الظَّن في المَتهومِ.

وفي تقريرِ هذا الاعتراض، يقول (محمَّد الغزالي):

«يَستحيل أن يحكُمَ على رجلٍ بالقتلِ في تهمةٍ لم تُحقَّق، ولم يُواجه المُتَّهم، ولم يُسمَع له دفاعٌ عنها، بل كشَفَت الأيَّام عن كذبها!

وقد حاول النَّووي -غفَرَ الله لنا وله! - تسويغَ هذا الحكم، بقولِه: لعَلَّ الرَّجلَ كان مُنافقًا مُستحقًّا للقتل لسَببٍ آخر! ونقول: مَتَى أمَرَ رسولُ الله بقتلِ المنافقين؟ ما وَقَع ذلك منه! بل لقد نَهى عنه.

وظاهرٌ مِن السِّياق أنَّ الرَّجل نَجا مِن القتلِ بعد ما تَبيَّن مِن العاهة الَّتي به استحالةُ توجيهِ الاتِّهامِ إليه، أفَلَوْ كان سَليمًا أُبيح دَمُه؟ هذا أمرٌ تأباه أصول