Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثالث دفع المعارضات الفكرية المعاصرة عن أحاديث شفاعة النبي ﷺ لأبي طالب

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٢/ ١١٨٦

وقال: «حديث أبي طالبٍ صَحيح، ولا مَعنى لإنكار الحليميِّ ﵀ الحديثَ، ولا أدري كيف ذهبَ عنه صِحَّة ذلك! فقد رُوِي مِن أوجهٍ عن عبد الملك بن عمير، ورُوي مِن وجهٍ آخر صحيحٍ عن أبي سعيد الخدري عن النَّبي ﷺ بمعناه، وقد أخرجه صاحبا الصَّحيح وغيرهما مِن الأئمَّة في كتبهم الصِّحاح» (١).

وأمَّا دعوى المُخالفِ في المعارضة الثَّانية: أنَّ الدَّرْك الأسفل مِن النَّار منزلة المنافقين خاصَّة:

فليس له ما يُسعِف به دعواه إلَّا مُجرَّد نفي أن يُسمِّي القرآن معهم فيه آخرين؛ ومَعلوم من حيث الأصول أنَّ ذكرَ بعضِ أفرادِ العامِّ لا يَلزم منه تخصيص (٢)، والآية تخلو مِن أيِّ أسلوب قصرِ، فليست تمنع وجود قومٍ سِوى المنافقين في تلك الدَّركة؛ بل لا مانع أن يُشاركهم فيها غيرهم مِمَّن يُساميهم في الإجرامِ، أو الاستخفاف بالدِّينِ والخديعةِ للمسلمين، ممَّن شاء الله أن يُغلِظَ لهم العذاب.

يقول أبو العبَّاس القرطبي عن هذا الدَّركِ: «هو أشدُّ أطباقِ جهنَّم عذابًا -يعني الدَّركَ الأسفل- .. وكان أبو طالبٍ يَستحقُّ ذلك؛ إذْ كان قد عَلِم صدقَ النَّبي ﷺ في جميع حالاتِه، ولم يخفَ عليه شيءٌ مِن أموره، مِن مَولِده، وإلى حينِ اكتهالِه» (٣).

وأمَّا الدَّعوى الثَّالثة في توهُّم تعارضٍ بين حَديثِيْ العبَّاس والخدريِّ، لمَجيء الأوَّل بالجزمِ، والثَّاني بالرَّجاء والارتياب:

فهي دعوى لا يَصحُّ النَّظر فيها إلَّا أن يُثبت المُخالف أنَّ الحديثين قِيلَا في زَمنٍ واحدٍ، أو أنَّ مَخرجهما واحدٌ على الأقلِّ؛ ودون هذا خَرط القتاد!