Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثالث دفع دعاوى المعارضات الفكرية المعاصرة عن أحاديث عذاب القبر ونعيمه

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٢/ ١١٤٧

ثانيًا: أنَّ دعواهم استحالةَ حصولِ العذاب للمقبور وقد صار مجرَّد جثةٍ هامدةٍ لا روح فيها، أو في حالِ انتقاضِ بِنْيَتِه، مع انتفاءِ الحياة عنه: دعوى باطلة؛ لأنَّ النُّصوص قد أبانتْ أن الرُّوح تُعاد إلى الميِّت إعادةً غير الإعادةِ المألوفةِ في الدُّنيا؛ ليَجرِي للميِّت السُّؤالُ والامتحان وما بعدهما، والدَّليل قد أَبانَ عن ذلك، والعقلُ لا يُحِيلُه، فيلزم التَّصديقُ بما وراء ذلك مِن السُّؤال والخطابِ، والعذاب والنَّعيم للمقبور.

والبراهين على حصولِ هذا النَّوع من الحياة كثيرةٌ:

منها ما جاء في حديث البراء بن عازب ﵁ المشهور في تشيِيعهم مع نبيِّهم ﷺ جنازةَ رجل من الأنصارٍ، حيث قال النَّبي ﷺ: «إنَّ العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدُّنيا، وإقبال من الآخرة، نَزل إليه ملائكة مِن السَّماء، بيضُ الوجوه ... »، والشَّاهد فيه قوله ﷺ بعد ذلك: «فتُعادُ روحه في جسده، فيأتيه ملَكَان، فيُجلسانه، فيقولان له: مَن ربُّك؟ ... » الحديث (١).

قال ابن القيِّم معلِّقًا على هذا الحديث: «قد كفانا رسول الله ﷺ أمْرَ هذه المسألة، وأغنانا عن أقوال النَّاس؛ حيث صرَّح بإعادةِ الرُّوح إليه» (٢).

وقد أورد ابنُ رجب آثارًا كثيرةً عن السَّلف، تشهدُ لحديث البراء بن عازب ﵁، ثمَّ أعقَب ذلك بقوله: « .. فهؤلاء السَّلف كلُّهم صرَّحوا بأنَّ الرُّوح تُعاد إلى البَدن عند السُّؤال، وصرَّح بمثل ذلك طوائفُ من الفقهاء والمتكلِّمين مِن أصحابنا وغيرهم؛ كالقاضي أبي يعلى وغيره، وأنكر ذلك طائفةٌ؛ منهم: ابن حزم وغيره، وذكر أنَّ السُّؤال للرُّوح خاصَّة، وكذلك سماع الخِطاب، وأنكرَ أن تُعاد الرُّوح للجسد في القَبْر للعذاب وغيره.