المجموع شرح المهذب - ط المنيرية
إلَى زَمَنِ عُمَرَ فَلَمَّا بَلَغَ عُمَرَ النَّهْيُ نهاهم والله ﷾ أعلم * قال المصنف ﵀ (ويجوز بيع المدبر لِمَا رَوَى جَابِرٌ ﵁ (أَنَّ رجلا دبر غلاما له ليس له مال غيره فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من يشتريه منى فاشتراه نعيم)
* (الشَّرْحُ) حَدِيثُ جَابِرٍ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ (عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أعتق غلاما له عن دين لَمْ يَكُنْ لَهُ غُلَامٌ غَيْرَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ فَقَالَ جَابِرُ بْنُ عبد الله كان عبدا قبطيامات عَامَ أَوَّلَ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مَاتَ عَامَ أَوَّلَ فِي وِلَايَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَاعَ الْمُدَبَّرَ (قَوْلُهُ) نُعَيْمٌ هُوَ - بِضَمِّ النُّونِ - (وَقَوْلُهُ) النَّحَّامُ - هُوَ بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ مُشَدَّدَةٍ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُهَذَّبِ نُعَيْمٌ فَقَطْ وَفِي بَعْضِهَا نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ وَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ قَالُوا وَهُوَ غَلَطٌ وَصَوَابُهُ نُعَيْمٌ النَّحَّامُ فَالنَّحَّامُ هُوَ نُعَيْمٌ وَمَعْنَى النَّحَّامِ السَّعَّالُ وَهُوَ الَّذِي يَسْعُلُ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ سَمِعْتُ نَحْمَتَكَ فِي الْجَنَّة أَيْ سُعْلَتَكَ وَقِيلَ هِيَ النَّحْنَحَةُ وَكُلُّ هَذَا صِفَةٌ لِنُعَيْمٍ لَا لِأَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَسْلَمَ نُعَيْمٌ قَدِيمًا بَعْدَ عَشَرَةِ أَنْفُسٍ وقيل ثمانية وثلاثين وكان جواد أو استشهد يَوْمَ أَجْنَادِينَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَاسْمُ هَذَا الْغُلَامِ الْمُدَبَّرِ يَعْقُوبُ وَاسْمُ سَيِّدِهِ مُدَبِّرِهِ أَبُو مدكور وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (أَمَّا) حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَمَذْهَبُنَا جَوَازُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ سَوَاءٌ كَانَ مُحْتَاجًا إلَى ثَمَنِهِ أم لا وسواء كَانَ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ التَّدْبِيرُ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا هَذَا مَذْهَبُنَا وبه قالت عائشة أم المؤمنين ومجاهد وطاووس وعمر بن عبد العزيز وأحمد وإسحق وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ يَجُوزُ إذَا احْتَاجَ إلَى ثَمَنِهِ سَيِّدُهُ وَقَالَ أبو حنيفة ان كَانَ تَدْبِيرًا مُطْلَقًا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ مُقَيَّدًا بِأَنْ يَقُولَ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ جَازَ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ
مُطْلَقًا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الحجاز والشام