المجموع شرح المهذب - ط المنيرية
ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (ان لله إذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ شَيْئًا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ) وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا وَهَذَا عَامٌّ إلَّا مَا خُرِّجَ بِدَلِيلٍ كَالْحِمَارِ وَالْعَبْدِ وَغَيْرِهِمَا وَلِأَنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَالْعَذِرَةِ فَإِنَّهُمْ وَافَقُوا عَلَى بُطْلَانِ بَيْعِهَا مَعَ أَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهَا (وَأَمَّا) الْجَوَابُ عَمَّا احْتَجُّوا بِهِ فَهُوَ مَا أَجَابَ بِهِ الماوردى أن بيعه إنما يفعله الجهلة والارزال فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ حُجَّةً فِي دِينِ الْإِسْلَامِ (وَأَمَّا) قَوْلُهُمْ إنَّهُ مُنْتَفَعٌ بِهِ فَأَشْبَهَ غَيْرَهُ فَالْفَرْقُ أَنَّ هَذَا نَجِسٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِ
* (فَرْعٌ)
جِلْدُ الْمَيْتَةِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ قَبْلَ الدِّبَاغِ وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَدَلِيلُ الْمَذْهَبَيْنِ نَحْوُ مَا سَبَقَ فِي الْفَرْعِ قَبْلَهُ وَمِمَّنْ حَكَى بُطْلَانَ بَيْعِهِ عَنْ الْجُمْهُورِ الْعَبْدَرِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ
* (فَرْعٌ)
اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ كِلَابٌ فِيهَا مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ كَكَلْبِ الصَّيْدِ وَالزَّرْعِ فَمَاتَ قُسِّمَتْ بَيْنَ وَرَثَتِهِ كَمَا يُقَسَّمُ السِّرْجِينُ وَجُلُودُ الْمَيْتَةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ النَّجَاسَاتِ
الْمُنْتَفَعِ بِهَا
* (فَرْعٌ)
الْوَصِيَّةُ بِالْكَلْبِ الْمُنْتَفَعِ بِهِ
* وَالسِّرْجِينِ وَنَحْوِهَا من النجاسات جائزة بالاتفاق وفي إجازة الْكَلْبِ وَهِبَتِهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ (أَصَحُّهُمَا) الْبُطْلَانُ وَسَنُوَضِّحُ كُلَّ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
* وَيُورَثُ الْكَلْبُ بِلَا خِلَافٍ وَمِمَّنْ نَقَلَ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ الدَّارِمِيُّ
* (فَرْعٌ)
قَالَ الدَّارِمِيُّ يَجُوزُ قِسْمَةُ الْكِلَابِ وَلَيْسَتْ بَيْعًا وَقَالَ الْبَغَوِيّ فِي كِتَابِهِ شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ إذَا مَاتَ وَخَلَفَ كِلَابًا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) يُقَسَّمُ بِالْقِيمَةِ قال وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ
(وَالثَّانِي)
يُقَسَّمُ عَلَى طَرِيقِ الِانْتِفَاعِ وَقِيلَ عَلَى طَرِيقِ نَقْلِ الْيَدِ (وَالثَّالِثُ) لَا يُقَسَّمُ بَلْ يُتْرَكُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ كَمَا لَوْ خَلَفَ وَرَثَةً وَجَوْهَرَةً لَا تُقَسَّمُ بَلْ تُتْرَكُ بَيْنَهُمْ هَذَا مَا حَكَاهُ البغوي (والاصح) أنها تقسم باعتبار قيتمها عند ما يُرَى لَهَا قِيمَةٌ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ وَاَللَّهُ أعلم * قال المصنف ﵀
* (فأما اقتناؤها فينظر فيه فان لم يكن فيها منفعة مباحة كالخمر والخنزير والميتة والعذرة لم يجز اقتناؤها لِمَا رَوَى أَنَسٌ ﵁ قَالَ (سأل رجل النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْخَمْرِ تصنع خلا فكرهه وقال أهرقها) ولان اقتناء ما لا منفعة فيه سفه فلم يجز فان كان فيه منفعة مباحة كالكلب