المجموع شرح المهذب - ط المنيرية
أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ بِلَا خِلَافٍ لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهِ
* (الْخَامِسَةُ) إذَا نَذَرَ الْإِهْدَاءَ لِرِتَاجِ الْكَعْبَةِ لَزِمَ صَرْفُهُ فِي كِسْوَتِهَا وَإِنْ قَصَدَ صَرْفَهُ فِي طِيبِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَصِحُّ نَذْرُهُ صُرِفَ إلَيْهِ وَإِنْ نَذَرَ الْإِهْدَاءَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَإِنْ صَرَّحَ بِصَرْفِهِ فِي عِمَارَةِ مَسْجِدِ ذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ نَوَاهُ أَوْ صرح بصرفه في قربة أُخْرَى مِثْلِهَا أَوْ نَوَاهُ صَرَفَهُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ أَطْلَقَ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَحَدُهُمَا) يَصْرِفُهُ فِيمَا شَاءَ مِنْ وُجُوهِ الْقُرُبَاتِ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ (وَأَصَحُّهُمَا) يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَى مَسَاكِينَ ذَلِكَ الْبَلَدِ الْمُقِيمِينَ فِيهِ وَالْوَارِدِينَ وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ أَنَّ النَّذْرَ الْمُطْلَقَ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْمَعْهُودِ أَمْ عَلَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ (إنْ قُلْنَا) بِالْأَصَحِّ وَهُوَ الْحَمْلُ عَلَى الْمَعْهُودِ تَعَيَّنَ لِلْمَسَاكِينِ وَإِلَّا فَلَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
قَالَ أَصْحَابُنَا تَطْيِيبُ الْكَعْبَةِ وَسِتْرُهَا مِنْ الْقُرُبَاتِ سَوَاءٌ سِتْرُهَا بِالْحَرِيرِ وَغَيْرُهُ وَلَوْ نَذَرَ سِتْرَهَا أَوْ تَطْيِيبَهَا صَحَّ نَذْرُهُ بِلَا خِلَافٍ (أَمَّا) إذَا نَذَرَ هَدْيًا لِرِتَاجِ الْكَعْبَةِ وَطِيبِهَا فَقَالَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَرُوذِيُّ وَغَيْرُهُ يَنْقُلُهُ وَيُسَلِّمُهُ إلَى الْقَيِّمِ لِيَصْرِفَهُ فِي الْجِهَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ نَوَى أَوْ نَصَّ فِي نَذْرِهِ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَيَلْزَمُهُ (أَمَّا) إذَا نَذَرَ تَطْيِيبَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ الْأَقْصَى أَوْ غَيْرِهِمَا فَفِي انْعِقَادِ نَذْرِهِ تَرَدُّدٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَمَالَ الْإِمَامُ إلَى تَخْصِيصِ الِانْعِقَادِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمُخْتَارُ الصِّحَّةُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ لِأَنَّ تَطْيِيبَهَا سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ فَلَزِمَتْ بِالنَّذْرِ كَسَائِرِ الطَّاعَاتِ
* (فَرْعٌ)
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَنْ نَذَرَ هَدْيًا مُطْلَقًا لَزِمَهُ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ مَا يُجْزِئُهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ
* وَقَالَ دَاوُد مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ هَدْيٍ وَهُوَ قَوْلُنَا الْآخَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
*
* قال المصنف ﵀
* (وان نذر صلاة لزمه ركعتان في أظهر القولين لان أقل صلاة واجبة في الشرع ركعتان فحمل النذر عليه وتلزمه ركعة في القول الاخر لان الركعة صلاة في الشرع وهي الوتر فلزمه ذلك وان نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدٍ غَيْرَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ وَمَسْجِدُ المدينة والمسجد الاقصى جاز له أن يصلى في غيره لان ما سوى المساجد الثلاثة في الحرمة والفضيلة واحدة فلم يتعين بالنذر
* وان
نذر الصلاة في المسجد الحرام لزمه فعلها فيه لانه يختص بالنذر والصلاة فيه أفضل من الصلاة في غيره وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِي هذا) فلا يجوز أن يسقط ما نذره بالصلاة في غيره وان نذر الصلاة في مسجد المدينة أو المسجد الاقصى ففيه قولان
(أحدهما)