المجموع شرح المهذب - ط المنيرية
وسلم لا بأس بذلك) وعن محنف بن سليم العامدي ﵁ قَالَ (كُنَّا وُقُوفًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ فَسَمِعْته يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَى كُلِّ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةٌ وَعَتِيرَةٌ هَلْ تَدْرِي مَا الْعَتِيرَةُ هِيَ الَّتِي تُسَمَّى الرَّجَبِيَّةَ) وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَّلِ بَابِ الْأُضْحِيَّةِ هَذَا مُخْتَصَرُ مَا جَاءَ مِنْ الْأَحَادِيثِ فِي الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ
* قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِيمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ المزني قال ما سمعت الشافعي يقول في الفرع هو شئ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَطْلُبُونَ بِهِ الْبَرَكَةَ فِي أَمْوَالِهِمْ فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَذْبَحُ بِكْرَ نَاقَتِهِ أَوْ شاته فلا يغدوه رَجَاءَ الْبَرَكَةِ فِيمَا يَأْتِي بَعْدَهُ فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْهُ فَقَالَ (فَرِّعُوا إن شئتم) أي اذبحوا إنْ شِئْتُمْ وَكَانُوا يَسْأَلُونَهُ عَمَّا كَانُوا يَصْنَعُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خَوْفًا أَنْ يُكْرَهَ فِي الْإِسْلَامِ فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ لَا مَكْرُوهَ عَلَيْهِمْ فِيهِ وَأَمَرَهُمْ اختيارا أن يغدوه ثُمَّ يَحْمِلُوا عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
* قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَوْلُهُ ﷺ (الْفَرَعُ حق) معناه ليس باطل وَهُوَ كَلَامٌ عَرَبِيٌّ خَرَجَ عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ قال وقوله ﷺ (لافرع ولاعتيرة وَاجِبَةٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى فَإِنَّهُ أَبَاحَ لَهُ الذَّبْحَ وَاخْتَارَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً أَوْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
* قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْعَتِيرَةُ هِيَ الرَّجَبِيَّةُ وَهِيَ ذَبِيحَةٌ كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ يَتَبَرَّرُونَ بِهَا فِي رَجَبٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (لَا عَتِيرَةَ) أَيْ لَا عَتِيرَةَ وَاجِبَةٌ قَالَ (وَقَوْلُهُ) ﷺ (اذْبَحُوا لِلَّهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ) أَيْ اذْبَحُوا إنْ شِئْتُمْ وَاجْعَلُوا الذَّبْحَ لِلَّهِ فِي أَيِّ شهر كان لا أنها فِي رَجَبٍ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الشَّهْرِ هَذَا آخر كلام الشافعي (وَذَكَرَ ابْنُ كَجٍّ وَالدَّارِمِيُّ
وَغَيْرُهُمَا الْفَرَعُ وَالْعَتِيرَةُ لَا يُسْتَحَبَّانِ وَهَلْ يُكْرَهَانِ فِيهِ وَجْهَانِ
(أَحَدُهُمَا)
يَكْرَهَانِ لِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ (لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ) (والثاني) لا يكرهان للاحاديث السابقة بالترخيص فِيهِمَا وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ (لَا فَرَعَ) بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) جَوَابُ الشَّافِعِيِّ السَّابِقُ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ الْوُجُوبِ (وَالثَّانِي) أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ مَا كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِأَصْنَامِهِمْ (وَالثَّالِثُ) أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا لَيْسَتَا كَالْأُضْحِيَّةِ فِي الِاسْتِحْبَابِ أَوْ ثَوَابِ إرَاقَةِ الدَّمِ فَأَمَّا تَفْرِقَةُ اللَّحْمِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَبِرٌّ وَصَدَقَةٌ
* وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي