المجموع شرح المهذب - ط المنيرية
(فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ
* قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِرُكْنٍ فَلَوْ تَرَكَهُ صَحَّ حَجُّهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَأَصْحَابُنَا وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ
وَالْخَلَفِ وَقَالَ خَمْسَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ هُوَ رُكْنٌ لَا يَصِحُّ الْحَجُّ إلَّا بِهِ كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ هَذَا قَوْلُ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَبِهِ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا ابْنُ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ وَأَبُو بكر ابن خُزَيْمَةَ وَاحْتُجَّ لَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (فَاذْكُرُوا اللَّهَ عند المشعر الحرام) وَبِالْحَدِيثِ الْمَرْوِيُّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (مَنْ فَاتَهُ الْمَبِيتُ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ) وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ السَّابِقِ فِي فَضْلِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ وَأَجَابُوا عَنْ الآية بان المأمور به فبها إنَّمَا هُوَ الذِّكْرُ وَلَيْسَ هُوَ بِرُكْنٍ بِالْإِجْمَاعِ (وَأَمَّا) الْحَدِيثُ فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ
(أَحَدُهُمَا)
أَنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ وَلَا مَعْرُوفٍ
(وَالثَّانِي)
أَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَحُمِلَ عَلَى فَوَاتِ كَمَالِ الْحَجِّ لافوات أصله
*