المجموع شرح المهذب - ط المنيرية
أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَعَنْ سُرَّاءَ بِنْتِ نَبْهَانَ الصَّحَابِيَّةِ ﵂ وَهِيَ - بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ - وَبِالْإِمَالَةِ قَالَتْ (خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الروس فَقَالَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَلَيْسَ أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ (أُنْزِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ (إِذَا جاء نصر الله والفتح) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَسَطِ أَيَّامِ
التَّشْرِيقِ وَعَرَفَ أَنَّهُ الْوَدَاعُ فأمر براحلته القصوى فَرُحِلَتْ لَهُ فَرَكِبَ فَوَقَفَ بِالْعَقَبَةِ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي خُطْبَتِهِ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَلَمْ يُنْقَلْ فِي الْخُطْبَةِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ من أيام التشريق شئ والله أعلم
* (فرع)
مَذْهَبُنَا أَنَّ فِي خُطْبَةِ عَرَفَاتٍ يَخْطُبُ الْخُطْبَةَ الْأُولَى قَبْلَ الْأَذَانِ ثُمَّ يَشْرَعُ الْإِمَامُ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ شُرُوعِ الْمُؤَذِّنِ فِي الْأَذَانِ كما سبق
* وقال أَبُو حَنِيفَةَ يُؤَذِّنُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ كَالْجُمُعَةِ
* وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَقَالَ إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ إلَى آخِرِ خُطْبَتَيْهِ قَالَ ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِهَذِهِ الْحُرُوفِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّافِعِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ (أَنَّهُ رَاحَ إلَى الْمَوْقِفِ فَخَطَبَ النَّاسَ الْخُطْبَةَ الْأُولَى ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ فَفَرَغَ مِنْ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ وَبِلَالٌ مِنْ الْأَذَانِ ثُمَّ أَقَامَ بِلَالٌ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ) قال البيهقى تفرد بهذا ابراهيم ابن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قُلْتُ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ إنَّمَا ذَكَرْتُهُ لِأُبَيِّنَ حَالَ حديثه هذا والمعتمد رواية مسلم والله أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْإِمَامُ مُسَافِرًا فَصَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ قَاصِرًا قَصَرَ خَلْفَهُ الْمُسَافِرُونَ سَفَرًا طَوِيلًا وَلَزِمَ الْمُقِيمِينَ الْإِتْمَامُ
* وَقَالَ مَالِكٌ يَجُوزُ لِلْجَمِيعِ الْقَصْرُ وَاحْتَجَّ بِمَا نَقَلُوهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ ثُمَّ قَصَرَ لَمَّا خَرَجَ إلَى مِنًى
* دَلِيلُنَا مَا سَبَقَ فِي اشْتِرَاطِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مُطْلَقًا (وَأَمَّا) ابْنُ عُمَرَ فَكَانَ مُسَافِرًا لَهُ الْقَصْرُ فَقَصَرَ في موضع