Skip to content

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية كتاب الحج مذاهب العلماء في مسائل تتعلق بالطواف

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية

النووي

Printed page ٨/ ٦٩

(أَحَدُهُمَا)

لَا يُعِيدُهُ وَبِهِ قَطَعَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ (وَأَصَحُّهُمَا) يُعِيدُهُ وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَآخَرُونَ وَهَذَا هُوَ الصواب لحديث جابر الذي ذكرناه قَرِيبًا عَنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الدُّعَاءِ ثَلَاثًا

* فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ نَزَلَ مِنْ الصَّفَا مُتَوَجِّهًا إلَى الْمَرْوَةِ فَيَمْشِي عَلَى سَجِيَّةِ مَشْيِهِ الْمُعْتَادِ حَتَّى يَبْقَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِيلِ الْأَخْضَرِ الْمُعَلَّقِ بِرُكْنِ الْمَسْجِدِ عَلَى يَسَارِهِ قَدْرُ سِتِّ أَذْرُعٍ ثُمَّ يَسْعَى سَعْيًا شَدِيدًا حَتَّى يَتَوَسَّطَ بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ اللَّذَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ وَالْآخَرُ مُتَّصِلٌ بِدَارِ الْعَبَّاسِ ﵁ ثُمَّ يَتْرُكُ شِدَّةَ السَّعْيِ وَيَمْشِي عَلَى عَادَتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَرْوَةَ فَيَصْعَدَ عَلَيْهَا حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ الْبَيْتُ إنْ ظَهَرَ فَيَأْتِيَ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ الَّذِي قَالَهُ عَلَى الصَّفَا فَهَذِهِ مَرَّةٌ مِنْ سَعْيِهِ ثُمَّ يَعُودُ مِنْ الْمَرْوَةِ إلَى الصَّفَا فَيَمْشِي فِي مَوْضِعِ مَشْيِهِ وَيَسْعَى فِي مَوْضِعِ سَعْيِهِ فَإِذَا وَصَلَ إلَى الصَّفَا صَعِدَهُ وَفَعَلَ مِنْ الذِّكْرِ والدعاء ما فعله أولا وهذه مَرَّةٌ ثَانِيَةٌ مِنْ سَعْيِهِ ثُمَّ يَعُودُ إلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ أَوَّلًا ثُمَّ يَعُودُ إلَى الصَّفَا وَهَكَذَا حَتَّى يُكْمِلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ يَبْدَأُ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ

* وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي مَشْيِهِ وَسَعْيِهِ وَيُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِيهِ فَهَذِهِ صِفَةُ السَّعْيِ

* (فَرْعٌ)

فِي بيانه وَاجِبَاتِ السَّعْيِ وَشُرُوطِهِ وَسُنَنِهِ وَآدَابِهِ (أَمَّا) الْوَاجِبَاتُ فَأَرْبَعَةٌ (أَحَدُهَا) أَنْ يَقْطَعَ جَمِيعَ الْمَسَافَةِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَوْ بَقِيَ مِنْهَا بَعْضُ خُطْوَةٍ لَمْ يَصِحَّ سَعْيُهُ حَتَّى لَوْ كَانَ رَاكِبًا اُشْتُرِطَ أَنْ يُسَيِّرَ دَابَّتَهُ حَتَّى تَضَعَ حَافِرَهَا عَلَى الْجَبَلِ أَوْ إلَيْهِ حَتَّى لَا يَبْقَى من المسافة شئ وَيَجِبُ عَلَى الْمَاشِي أَنْ يُلْصِقَ فِي الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ رِجْلَهُ بِالْجَبَلِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُلْصِقَ الْعَقِبَ بِأَصْلِ مَا يذهب منه ويلصق رؤوس أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ بِمَا يَذْهَبُ إلَيْهِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَصْعَدْ عَلَى الصَّفَا وَعَلَى الْمَرْوَةِ فَإِنْ صَعِدَ فَهُوَ الْأَكْمَلُ وَقَدْ زَادَ خَيْرًا وَهَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّابِقَةِ وَهَكَذَا عَمِلَتْ الصَّحَابَةُ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَلَيْسَ هَذَا الصُّعُودُ شَرْطًا

وَاجِبًا بَلْ هُوَ سُنَّةٌ مُتَأَكِّدَةٌ وَلَكِنَّ بَعْضَ الدَّرَجِ مُسْتَحْدَثٌ فَلْيَحْذَرْ مِنْ أَنْ يُخَلِّفَهَا وَرَاءَهُ فَلَا يَصِحَّ سَعْيُهُ حِينَئِذٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَصْعَدَ فِي الدَّرَجِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ

* هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَلَنَا وَجْهٌ أَنَّهُ يَجِبُ الصُّعُودُ