المجموع شرح المهذب - ط المنيرية
(الشَّرْحُ) أَحَادِيثُ جَابِرٍ الثَّلَاثَةُ رَوَاهَا مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِمَعْنَاهُ وَهِيَ كُلُّهَا بَعْضٌ مِنْ حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ
فِي صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ ﷺ وَهَذَا لَفْظُهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ (دَخَلْنَا عَلَى جَابِرٍ فَقَالَ جَابِرٌ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ثُمَّ نَفَرَ إلَى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ ابراهيم مصلى) فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَكَانَ أَبِي يَقُولُ وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إلَّا عَنْ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الركعتين قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون ثُمَّ رَجَعَ إلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْبَابِ إلَى الصَّفَا) هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (فَلَمَّا طَافَ النَّبِيُّ ﷺ ذَهَبَ إلَى الْمَقَامِ وقال (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ) وَإِسْنَادُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَقَدْ ثَبَتَ أَيْضًا فِي صَحِيحَيْ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ (قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) وَفِي رِوَايَةٍ (ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّفَا) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ طَافَ بِالْبَيْتِ فَرَمَلَ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ثَلَاثًا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَرَأَ فِيهِمَا قُلْ يَا أيها الكافرون وقل هو الله أحد) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ كَذَا وَجَدْتُهُ وَإِسْنَادُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٌ (وَأَمَّا) حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ وَصَلَاتُهُ بِذِي طُوًى فَصَحِيحٌ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ بِلَفْظِهِ الَّذِي فِي الْمُهَذَّبِ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عُمَرَ ﵁ تَعْلِيقًا أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ خَارِجَ الْحَرَمِ فَقَالَ فَصَلَّى عُمَرُ خَارِجًا مِنْ الْحَرَمِ
* وَاسْتَدَلَّ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي الْمَسْأَلَةِ بِمَا رَوَاهُ فِي صَحِيحِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لَهَا حِينَ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ (إذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بعيرك والناس يصلون ففعلت ذلك فلم تصلي حَتَّى خَرَجَتْ) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَأَمَّا) أَلْفَاظُ الْفَصْلِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) قُرِئَ فِي السَّبْعِ بِوَجْهَيْنِ فَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا عَلَى الْخَبَرِ وَعَلَى الْأَمْرِ (فَإِنْ قِيلَ) كَيْفَ يَصِحُّ اسْتِدْلَالُ الْمُصَنِّفِ بِهَذِهِ الْآيَةِ مَعَ أَنَّ الَّذِي فِيهَا إنَّمَا هُوَ الْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ صَلَاةَ الطَّوَافِ (فَالْجَوَابُ) أَنَّ غَيْرَ صَلَاةِ الطَّوَافِ لَا يَجِبُ عِنْدَ الْمَقَامِ بِالْإِجْمَاعِ فَتَعَيَّنَتْ هِيَ (فَإِنْ قِيلَ) فَأَنْتُمْ لَا تَشْتَرِطُونَ وُقُوعَهَا خَلْفَ الْمَقَامِ بَلْ تَجُوزُ فِي جَمِيعِ الْأَرْضِ (قُلْنَا) مَعْنَى الْآيَةِ الْأَمْرُ بِصَلَاةٍ هُنَاكَ وَقَامَتْ الدَّلَائِلُ
السَّابِقَةُ عَلَى أَنَّهَا يَجُوزُ فعلها في غير المقام والله أعلم (قوله) فَلَمْ تَجِبْ بِالشَّرْعِ احْتِرَازٌ مِنْ النَّذْرِ (وَقَوْلُهُ) عَلَى الْأَعْيَانِ احْتِرَازٌ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَإِنَّهَا فرض كفاية وينكر على المصنف قوله قال روي عن