المجموع شرح المهذب - ط المنيرية
الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ فَوَقَعُوا عَلَيْهِ يَأْكُلُونَهُ ثُمَّ إنَّهُمْ شَكُّوا فِي أكلهم اياه وهم حرم فرحنا وخباب الْعَضُدَ مَعِي فَأَدْرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ هَلْ معكم من شئ فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا حَتَّى تَعَرَّقَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَقَالَ (هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا ثُمَّ تَعَرَّقَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَقَالَ (هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شئ فَقَالُوا مَعَنَا رِجْلُهُ فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَكَلَهَا) هَذِهِ أَلْفَاظُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحِ
* وَإِنَّمَا أَخَذَ ﷺ ما أخذه وأكله تطبيبا لِقُلُوبِهِمْ فِي إبَاحَتِهِ وَمُبَالَغَةً فِي إزَالَةِ الشُّبْهَةِ عَنْهُمْ وَالشَّكِّ فِيهِ لِحُصُولِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ بَيْنَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (أَمَّا) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لانه فعل محرم يحكم الْإِحْرَامِ فَوَجَبَتْ فِيهِ الْكَفَّارَةُ
فَقَالَ الْقَلَعِيُّ احْتَرَزَ بفعل عن عقد النكاح (وَبِقَوْلِهِ) مُحَرَّمٌ مِنْ الْأَفْعَالِ الْمُبَاحَةِ فِي الْإِحْرَامِ (وَبِقَوْلِهِ) فِي الْإِحْرَامِ عَنْ ذَبْحِ شَاةِ غَيْرِهِ (وَقَوْلُهُ) لَيْسَ بِنَامٍ احْتِرَازٌ مِنْ قَتْلِ الصَّيْدِ وقطع شجر الحرم (وقوله) ولا يؤول إلَى النَّمَاءِ احْتِرَازٌ مِنْ كَسْرِ بَيْضِ الصَّيْدِ (وَقَوْلُهُ) الْبَيْضِ الْمَذِرِ هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْفَاسِدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (أَمَّا) حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ أَكْلُ صَيْدٍ صاده هو أو أعان على اصطياده أَوْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ بِدَلَالَةٍ أَوْ إعَارَةِ آلَةٍ سَوَاءٌ دَلَّ عَلَيْهِ دَلَالَةً ظَاهِرَةً أَوْ خَفِيَّةً وَسَوَاءٌ إعَارَةٌ مَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ الْقَاتِلُ أَمْ لَا وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ لَحْمُ مَا صَادَهُ الحلال المحرم سَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ الْمُحْرِمُ وَأَمَرَهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ أَيْضًا (وَأَمَّا) إذَا صَادَ الْحَلَالُ شَيْئًا وَلَمْ يَقْصِدْ اصْطِيَادَهُ لِلْمُحْرِمِ وَلَا كَانَ مِنْ الْمُحْرِمِ فِيهِ إعَانَةٌ وَلَا دَلَالَةٌ فَيَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ بِلَا خِلَافٍ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ
* فَإِنْ أَكَلَ الْمُحْرِمُ مِمَّا صَادَهُ الْحَلَالُ لَهُ أَوْ بِإِعَانَتِهِ أَوْ دَلَالَتِهِ فَفِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (الْأَصَحُّ) الْجَدِيدُ لَا جَزَاءَ (وَالْقَدِيمُ) وُجُوبُ الْجَزَاءِ وَهُوَ الْقِيمَةُ بِقَدْرِ مَا أَكَلَ
* هَكَذَا قَالَ الْأَكْثَرُونَ تفريعا على القديم وقال الماوردى في فِي كَيْفِيَّةِ الضَّمَانِ عَلَى الْقَدِيمِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) يَضْمَنُ مِثْلَهُ لَحْمًا مِنْ لُحُومِ النَّعَمِ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ
(وَالثَّانِي)
يَضْمَنُ مِثْلَهُ مِنْ النَّعَمِ فَيَضْمَنُ بِقَدْرِ مَا أَكَلَ مِنْ مِثْلِهِ مِنْ النَّعَمِ فَإِنْ أَكَلَ عُشْرَ لَحْمِهِ لَزِمَهُ عُشْرٌ مِثْلُهُ (وَالثَّالِثُ) يَضْمَنُ قِيمَةُ ما أكل دراهم فان شاء بها تصدق دَرَاهِمَ وَإِنْ شَاءَ اشْتَرَى بِهَا طَعَامًا وَتَصَدَّقَ بِهِ هَذَا نَقْلُ الْمَاوَرْدِيُّ
* وَعَلَى مُقْتَضَى الثَّالِثِ أَنَّهُ إنْ شَاءَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يوما