Skip to content

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية كتاب الحج فصل في الاستئجار للحج

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية

النووي

Printed page ٧/ ١٦٠

رَوَى أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا أَرَادَ أَنَّهُ اعْتَمَرَ آخره وما بعد احراه (وَمَنْ) رَوَى أَنَّهُ كَانَ مُتَمَتِّعًا أَرَادَ التَّمَتُّعَ اللُّغَوِيَّ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ وَالِالْتِذَاذُ وَقَدْ انْتَفَعَ بِأَنْ كَفَاهُ عَنْ النُّسُكَيْنِ فِعْلٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى إفْرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ بِعَمَلٍ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَعْتَمِرْ تِلْكَ السَّنَةِ عُمْرَةً مُفْرَدَةً لَا قَبْلَ الْحَجِّ وَلَا بَعْدَهُ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْقِرَانَ أَفْضَلُ مِنْ إفْرَادِ الْحَجِّ مِنْ غَيْرِ عُمْرَةٍ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ جُعِلَتْ حَجَّتُهُ ﷺ مُفْرَدَةً لَزِمَ مِنْهُ أَنْ لَا يَكُونَ اعْتَمَرَ تِلْكَ السَّنَةَ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّ الْحَجَّ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ وَعَلَى هَذَا الْجَمْعِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ يَنْتَظِمُ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا فِي حَجَّتِهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ (وَأَمَّا) الصَّحَابَةُ فَكَانُوا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ (قِسْمٌ) أَحْرَمُوا بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ أَوْ بِحَجٍّ وَمَعَهُمْ هَدْيٌ فَبَقُوا عَلَيْهِ حَتَّى تَحَلَّلُوا مِنْهُ يَوْمَ النَّحْرِ (وَقِسْمٌ) بِعُمْرَةٍ فَبَقُوا فِي عُمْرَتِهِمْ حَتَّى تَحَلَّلُوا قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ ثُمَّ أَحْرَمُوا بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ (وَقِسْمٌ) بِحَجٍّ وَلَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فِيهَا وَلَا أَمَرَهُمْ ﷺ أَنْ يَقْلِبُوا حَجَّهُمْ عُمْرَةً وَهُوَ مَعْنَى فَسْخِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ وَعَلَى هَذَا تَنْتَظِمُ الرِّوَايَاتُ فِي إحْرَامِ الصَّحَابَةِ (فَمَنْ) رَوَى أَنَّهُمْ كَانُوا قَارِنِينَ أَوْ مُتَمَتِّعِينَ أَوْ مُفْرِدِينَ أَرَادَ بعضهم وهم الطائفة الذين علم ذلك مِنْهُمْ وَظَنَّ أَنَّ الْبَاقِينَ مِثْلُهُمْ فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ مِنْ الْجَمْعِ وَالتَّأْوِيلِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَحَاصِلُهُ تَرْجِيحُ الْإِفْرَادِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اخْتَارَهُ أَوَّلًا وَإِنَّمَا أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ لِتِلْكَ الْمُصْلِحَةِ السَّابِقَةِ وَهِيَ بَيَانُ جَوَازِ الِاعْتِمَارِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَعْتَقِدُ أَنَّ ذلك من أفجر الفجور فاراد بَيَانَهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ الَّتِي جَمَعَتْ مِنْ الْخَلْقِ مَا لَمْ يَجْتَمِعْ قَبْلَهَا مِثْلُهَا لِيَظْهَرَ فِيهِمْ ذَلِكَ وَيَشْتَهِرَ جَوَازُهُ وَصِحَّتُهُ عِنْدَ جَمْعِهِمْ وَإِنْ كَانَ ﷺ قَدْ اعْتَمَرَ قَبْلَ ذَلِكَ مَرَّاتٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ إلَّا أَنَّهَا لَمْ تَشْتَهِرْ اشْتِهَارَ هَذِهِ (١) فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَلَا قَرِيبًا مِنْهَا وَكُلُّ هَذَا لَا يُخْرِجُ الْإِفْرَادَ عَنْ كَوْنِهِ الْأَفْضَلَ وَتَأَوَّلَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْأَحَادِيثَ الَّتِي جَاءَتْ أَنَّهُ ﷺ كَانَ مُتَمَتِّعًا أَوْ قَارِنًا أَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ كَمَا قَالُوا رَجَمَ ما عزا أي امر برجمه وهذا ضعيف برده صَرِيحُ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ السَّابِقَةِ بَلْ الصَّوَابُ مَا قَدَّمْتُهُ قَرِيبًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

قَالَ الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ طَعَنَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْجُهَّالِ وَكَفَرَةٌ مِنْ الْمُلْحِدِينَ فِي الْأَحَادِيثِ وَالرُّوَاةِ حَيْثُ اخْتَلَفُوا فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ هَلْ كَانَ مُفْرِدًا أَوْ مُتَمَتِّعًا أَوْ قارنا وهى