المجموع شرح المهذب - ط المنيرية
﴿فَرْعٌ﴾ وَالْمُسْتَحَاضَةُ الْمُعْتَكِفَةُ لَا يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ اعْتِكَافُهَا نَذْرًا سَوَاءٌ المنتابع وغيره لانها كالطاهر لكن تَحْتَرِزُ عَنْ تَلْوِيثِ الْمَسَاجِدِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ " اعْتَكَفَتْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ فَكَانَتْ تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ وَالطَّسْتُ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي " وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهَا
* ﴿فَرْعٌ﴾ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمُعْتَكِفَةِ إذَا حَاضَتْ
* قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يَلْزَمُهَا الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَإِذَا خَرَجَتْ سَكَنَتْ فِي بَيْتِهَا كَمَا كَانَتْ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ حَتَّى يَنْقَطِعَ حَيْضُهَا ثُمَّ تَعُودُ إلَى اعْتِكَافِهَا وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَالزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكٍ وأبي حنيفة قال وقال أَبُو قِلَابَةَ تَضْرِبُ خِبَاءَهَا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ قَالَ النَّخَعِيُّ تَضْرِبُهُ فِي دَارِهَا حَتَّى تَطْهُرَ فتعود الي الاعتكاف *
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
* ﴿وَإِنْ أَحْرَمَ الْمُعْتَكِفُ بِالْحَجِّ فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُتِمَّ الِاعْتِكَافَ ثُمَّ يَخْرُجَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَخْرُجَ فَإِنْ خَرَجَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى الخروج وان خاف فوت الحج خرج للج لِأَنَّ الْحَجَّ يَجِبُ بِالشَّرْعِ فَلَا يَتْرُكُهُ بِالِاعْتِكَافِ فإذا خرج بطل اعتكافه لان الخروج باختياره لانه كان يسعه أن يؤخره﴾
* ﴿الشَّرْحُ﴾ قَالَ أَصْحَابُنَا يَصِحُّ إحْرَامُ الْمُعْتَكِفِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِذَا أَحْرَمَ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَالْوَقْتُ وَاسِعٌ بِحَيْثُ يُمْكِنُ إتْمَامُ الِاعْتِكَافِ ثُمَّ إدْرَاكُ الْحَجِّ لَزِمَهُ إتْمَامُ الِاعْتِكَافِ وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ
لِلْحَجِّ وَيَنْقَطِعُ اعْتِكَافُهُ الْمُتَتَابِعُ فَإِذَا عَادَ مِنْ الْحَجِّ لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهُ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قال المصنف ﵀
* ﴿وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ نَاسِيًا لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ لِقَوْلِهِ ﷺ " رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ " وَلِأَنَّهُ لَوْ أَكَلَ فِي الصَّوْمِ نَاسِيًا لَمْ يَبْطُلْ فَكَذَلِكَ إذَا خَرَجَ مِنْ الِاعْتِكَافِ نَاسِيًا لَمْ يَبْطُلْ وَإِنْ خَرَجَ مُكْرَهًا مَحْمُولًا لَمْ يبطل اعتكافه للخبر ولاثه لَوْ أَوْجَرَ الصَّائِمُ فِي فِيهِ طَعَامًا لَمْ