Skip to content

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية كتاب الصيام مذاهب العلماء في مسائل في ليلة القدر

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية

النووي

Printed page ٦/ ٤٩٣

﴿الشرح﴾ هذا الحديث رواه (١) أَمَّا الْأَحْكَامُ فَقَالَ الْأَصْحَابُ إذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ وَأَطْلَقَ لَزِمَهُ اعْتِكَافُهُ لَيْلًا وَنَهَارًا تَامًّا كَانَ الشَّهْرُ أَوْ نَاقِصًا وَيُجْزِئُهُ النَّاقِصُ بِلَا خِلَافٍ فَإِنْ قَالَ أَيَّامَ الشَّهْرِ فَلَا يَلْزَمُهُ اللَّيَالِي أَوْ

يَقُولُ اللَّيَالِيَ فَلَا تَلْزَمُهُ الْأَيَّامُ فَلَوْ لَمْ يَلْفِظْ بِالتَّقْيِيدِ بِالْأَيَّامِ دُونَ اللَّيَالِي أَوْ عَكْسِهِ وَلَكِنْ نَوَاهُ بِقَلْبِهِ فَوَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيِّ وَالرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ لَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ لِأَنَّ النَّذْرَ لَا يَصِحُّ إلَّا باللفظ

(والثانى)

يكون كاللفظ لان النية تميز الْكَلَامِ الْمُجْمَلِ كَمَا لَوْ نَذَرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَوْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَأَرَادَ الْأَيَّامَ خَاصَّةً فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْأَيَّامُ خَاصَّةً بِلَا خِلَافٍ قَالَ الْبَغَوِيّ وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ قَوْلُ الْقَفَّالِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا مُطْلَقًا بِلِسَانِهِ وَنَوَى بِقَلْبِهِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْعَشَرَةُ أَمْ يَكْفِيهِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ فِيهِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنْ فَاتَهُ الِاعْتِكَافُ فِي الشَّهْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ وَيَجُوزُ مُتَفَرِّقًا وَمُتَتَابِعًا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ فِي الْقَضَاءِ أَمَّا إذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ أَوْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ بِعَيْنِهَا وَشَرَطَ التَّتَابُعَ بِأَنْ قَالَ نَذَرْتُ اعْتِكَافَ هَذَا الشَّهْرِ مُتَتَابِعًا أَوْ هذه الايام العشرة متتابعا فَفَاتَهُ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ وَهَلْ يَجِبُ الْقَضَاءُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُتَتَابِعًا فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ يَجِبُ لِتَصْرِيحِهِ بِهِ (وَالثَّانِي) حَكَاهُ الْفُورَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ لَا يَجِبُ بَلْ يَجُوزُ مُتَفَرِّقًا لِأَنَّ التَّتَابُعَ يَقَعُ فِيهِ ضَرُورَةً فَلَا أَثَرَ لِتَصْرِيحِهِ أَمَّا إذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ مَضَى بِأَنْ قَالَ أَعْتَكِفُ شَهْرَ رَمَضَانَ سَنَةً سَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ وَهُوَ فِي سَنَةِ إحْدَى وَسَبْعِينَ فَلَا يَلْزَمُهُ بِلَا خِلَافٍ لِفَسَادِ نَذْرِهِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَتَابَعَهُ الْأَصْحَابُ أَمَّا إذَا نَوَى اعْتِكَافَ شَهْرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ شهر بالهلال تَمَّ أَوْ نَقَصَ لِأَنَّ الشَّهْرَ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ الْهِلَالَيْنِ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ لَهُ هَذَا إذَا دَخَلَ فِيهِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْهِلَالِ فَإِنْ دَخَلَ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَقَدْ صَارَ شَهْرُهُ عَدَدِيًّا فَيَلْزَمُهُ اسْتِكْمَالُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا ثُمَّ إنْ كَانَ شَرَطَ التَّتَابُعَ لَزِمَهُ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ شَرَطَ التَّفْرِيقَ جَازَ مُتَفَرِّقًا وَهَلْ يَجُوزُ مُتَتَابِعًا فِيهِ طَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) الْقَطْعُ بِجَوَازِهِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ

(وَالثَّانِي)

فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ (أَصَحُّهُمَا) هَذَا

(وَالثَّانِي)

لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا سَمَّاهُ وَإِنْ لَمْ يشرط التَّتَابُعَ وَلَا التَّفْرِيقَ فَيَجُوزُ مُتَفَرِّقًا وَمُتَتَابِعًا عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ