Skip to content

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية كتاب الصيام مسائل تتعلق بكتاب الصيام

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية

النووي

Printed page ٦/ ٤١٢

ذَلِكَ مُسْنَدًا عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ " أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عِنْدَ عَلِيٍّ ﵁ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ فَصَامَ وَأَحْسَبُهُ قَالَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالصِّيَامِ وَقَالَ لَأَنْ أَصُومَ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ " (قُلْنَا) لَا يَصِحُّ هَذَا التَّأْوِيلُ لِأَنَّهُ إذَا شَهِدَ وَاحِدٌ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ شَعْبَانَ وَصَارَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ يَصُومُهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَفِيمَا سَبَقَ عَنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا " لَأَنْ نَصُومَ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ " وَهَذَا إنَّمَا يُقَالُ فِي يَوْمِ شَكٍّ وَلِأَنَّ ابن عمر كان ينظر الهلال فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ غَيْمٌ أَصْبَحَ صَائِمًا وَإِلَّا أَفْطَرَ وَهَذَا يَقْتَضِي الْعَمَلَ بِاجْتِهَادِهِ لَا بِشَهَادَةٍ ولانهم سَمَّوْهُ يَوْمَ الشَّكِّ وَلَوْ كَانَ فِي الشَّهَادَةِ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ شَكٍّ قَالَ (فَإِنْ قِيلَ) لَيْسَ فِيمَا ذَكَرْتُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَصُومُونَهُ مِنْ رَمَضَانَ فَلَعَلَّهُمْ صَامُوهُ تَطَوُّعًا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُمْ قَالُوا " لَأَنْ نَصُومَ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ " فَسَمَّوْهُ شَعْبَانَ وَشَعْبَانُ لَيْسَ بِفَرْضٍ (قُلْنَا) هَذَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الصَّحْوِ وَالْغَيْمِ وَلِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ قَصَدُوا الِاحْتِيَاطَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ رَمَضَانَ وَهَذَا الْمَقْصُودُ لَا يَحْصُلُ بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بِنِيَّةِ رَمَضَانَ وَمَنْ الْقِيَاسِ أَنَّهُ يَوْمٌ يَسُوغُ الِاجْتِهَادُ فِي صَوْمِهِ عَنْ رَمَضَانَ فَوَجَبَ صِيَامُهُ كَمَا لَوْ شَهِدَ بِالْهِلَالِ وَاحِدٌ وَاحْتَرَزْنَا بِيَسُوغُ الِاجْتِهَادُ عَنْ يَوْمِ الصَّحْوِ وَلِهَذَا يَتَنَاوَلُ مَا أَطْلَقَهُ الصَّحَابَةُ عَلَى الصَّحْوِ لِأَنَّهُ رُوِيَ صَرِيحًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَقْصُودَةٌ فَوَجَبَتْ مَعَ الشَّكَّ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ صلاتين واحترزنا ببدينة عَنْ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَبِمَقْصُودِهِ عَمَّنْ شَكَّ هَلْ أحدث أم لا فلا شئ عَلَيْهِ فِي كُلِّ ذَلِكَ قَالَ وَاحْتَجَّ الْمُخَالِفُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " نَهَى عَنْ صِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ مِنْ رَمَضَانَ وَيَوْمِ النَّحْرِ وَيَوْمِ الْفِطْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ " وَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ

(أَحَدُهُمَا)

حَمْلُهُ عَلَى مَنْ صَامَهُ