المجموع شرح المهذب - ط المنيرية
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أو المسلمون قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ فَلَمَّا اُفْتُرِضَ رَمَضَانُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ قَالَ " إنَّمَا كَانَ يَوْمًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصومه قبل أن ينزل رَمَضَانُ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تَرَكَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سُمْرَةَ قَالَ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِصِيَامِ عاشورا وَيَحُثُّنَا عَلَيْهِ وَيَتَعَاهَدُنَا عِنْدَهُ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ لم يأمرنا ولم ينهنا ولم يتعاهدنا عِنْدَهُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِصِيَامِهِ " رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ (وَقَوْلُهُ) ﷺ " مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ " دَلِيلٌ عَلَى تَخْيِيرِهِ مَعَ أَنَّهُ سُنَّةُ الْيَوْمِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ وَاجِبًا لَمْ يَصِحَّ التَّخْيِيرُ
* وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا بَلْ كَانَ سُنَّةً بِأَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ (مِنْهَا) حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ " أَنَّهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قال الْبَيْهَقِيُّ وَقَوْلُهُ " لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ " يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا قَطُّ لِأَنَّ لم لنفي الماضي وَعَنْ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمٌ كَانَ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَرِهَهُ فَلْيَدَعْهُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ " كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من شاء صامه وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَأَمَّا) الْجَوَابُ عَنْ الْأَحَادِيثِ فَهُوَ أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى تَأَكُّدِ الاستحباب جمعا بين الا حديث (وَقَوْلُهُ) فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ أَيْ تُرِكَ تَأَكُّدُ الِاسْتِحْبَابِ وَكَذَا قَوْلُهُ فَمَنْ شَاءَ صَامَ ومن شاء أفطر
*
* قال المصنف ﵀
* ﴿ويستحب صيام ايام البيض وهي ثلاثة من كل شهر لما روى أبو هريرة قَالَ " أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بصيام ثلاثة أيام من كل شهر﴾
* ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَثَبَتَتْ أَحَادِيثُ فِي الصَّحِيحِ بِصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِوَقْتِهَا وَظَاهِرُهَا أَنَّهُ مَتَى صَامَهَا حَصَلَتْ الْفَضِيلَةُ وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ مُعَاذَةَ
الْعَدَوِيَّةِ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ " أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَتْ نَعَمْ قَالَتْ قُلْتُ مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ قَالَتْ مَا كَانَ يُبَالِي مِنْ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ " وَجَاءَ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ تَخْصِيصُ أَيَّامِ الْبِيضِ فِي أَحَادِيثُ (مِنْهَا) حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا صُمْتَ مِنْ الشَّهْرِ ثَلَاثًا فَصُمْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَعَنْ