Skip to content

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية كتاب الزكاة باب قسم الصدقات

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية

النووي

Printed page ٦/ ١٩٥

الرافعى هو قَوْلُ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ وَآخَرِينَ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ هُوَ الْمَنْصُوصُ وَقَوْلُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا

(الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) إذَا عُرِفَ لِرَجُلٍ مَالٌ فَادَّعَى تَلَفَهُ وَأَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ مِسْكِينٌ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَفِي هَذِهِ الْبَيِّنَةِ وَصِفَتِهَا كَلَامٌ سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَصْلِ الْمُكَاتَبِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ دَعْوَاهُ الْهَلَاكَ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَالسَّرِقَةِ أَوْ ظَاهِرٍ كَالْحَرِيقِ وَإِنْ لم يعرف له مَالٌ وَادَّعَى الْفَقْرَ أَوْ الْمَسْكَنَةَ قُبِلَ قَوْلُهُ وَلَا يُطَالَبُ بِبَيِّنَةٍ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِنْسَانِ الْفَقْرُ (الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ) إذَا ادَّعَى أَنَّهُ لَا كَسْبَ لَهُ فَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْكَسْبِ كَشَيْخٍ هَرِمٍ أَوْ شَابٍّ ضَعِيفِ الْبِنْيَةِ وَنَحْوِهِمَا قُبِلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالظَّاهِرَ عَدَمُ الْكَسْبِ وَإِنْ كَانَ شَابًّا قَوِيًّا لَمْ يُكَلَّفْ الْبَيِّنَةَ بِلَا خِلَافٍ بَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَهَلْ يَحْلِفُ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَصَحُّهُمَا) يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ لِلْحَدِيثِ وَلِأَنَّ مَبْنَى الزَّكَاةِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَالرِّفْقِ فَلَا يُكَلَّفُ يَمِينًا وَالْقَائِلُ الْآخَرُ يَتَأَوَّلُ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلِمَ مِنْ حَالِهِمَا عَدَمَ الْكَسْبِ وَالْقُدْرَةِ وَهَذَا تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ فَإِنَّ آخِرَ الْحَدِيثِ يُخَالِفُ هَذَا (فَإِنْ قُلْنَا) يَحْلِفُ فَهَلْ الْيَمِينُ مُسْتَحَبَّةٌ أَوْ شَرْطٌ فِيهِ وَجْهَانِ فَإِنْ نَكِلَ فَإِنْ قُلْنَا شَرْطٌ لَمْ يُعْطَ وَإِلَّا اعطى ولو قال لامال لِي وَاتَّهَمَهُ فَهُوَ كَقَوْلِهِ لَا كَسْبَ لِي فيجئ فِي تَحْلِيفِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ هَكَذَا نَقَلُوهُ وَهُوَ ظاهر * قال المصنف ﵀

* (وسهم للمساكين والمسكين هو الذى يَقْدِرُ عَلَى مَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ إلا انه لا يكفيه وقال ابو اسحق هو الذى لا يجد ما يقع موقعا من كفايته فأما الذى يجد ما يقع موقعا من كفايته فهو الفقير والاول اظهر لان الله تعالى بدأ بالفقراء والعرب لا تبدأ إلا بالاهم فالاهم فدل علي ان الفقير امس حاجة وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " اللَّهُمَّ احينى مسكينا وامتني مسكينا " وكان صلي الله عليه وسلم " يتعوذ من الفقر " فدل علي ان الفقر اشد ويدفع الي المسكين تمام الكفاية فان ادعي عيالا لم يقبل منه إلا ببينة لانه يدعي خلاف الظاهر)

*