Skip to content

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية كتاب الزكاة باب قسم الصدقات

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية

النووي

Printed page ٦/ ١٧٦

موضعها ويستحب ان يسم الابل والبقر في افخاذها لانه موضع صلب فيقل الالم بوسمه ويخف الشعر فيه فيظهر ويسم الغنم في آذنها ويستحب ان يكتب في ماشية الزكاة لله أو زكاة وفى ماشية الجزية جزية أو صغار لان ذلك اسهل ما يمكن)

* (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُهُمَا قَالَ أَنَسٌ (أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لِيُحَنِّكَهُ فَوَافَيْتُهُ وَفِي يَدِهِ الْمِيسَمُ يَسِمُ إبِلَ الصَّدَقَةِ) وَفِي رِوَايَةٍ (يَسِمُ غَنَمًا) (أَمَّا) أَحْكَامُهُ وَفُرُوعُهُ فَفِيهِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يُسْتَحَبُّ وَسْمُ الْمَاشِيَةِ الَّتِي لِلزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ وَهَذَا الِاسْتِحْبَابُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَنَقَلَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ﵃ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ

* وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُكْرَهُ الْوَسْمُ لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الْمُثْلَةِ وَلِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ لِلْحَيَوَانِ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ

* وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ وَبِآثَارٍ كَثِيرَةٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ ولان الحاجة تدعوا إلى الوسم لتتميز إبل الصدقة من إبل الجزية وغيرها ولا نهار بما شَرَدَتْ فَيَعْرِفُهَا وَاجِدُهَا بِعَلَامَتِهَا فَيَرُدُّهَا وَلِأَنَّ مَنْ أخرجها يكره له شراؤها فيعرفها لِئَلَّا يَشْتَرِيَهَا وَمِمَّنْ ذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَاعْتَمَدَهُ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ

بِأَنَّهُ وَإِنْ عَرَفَ أَنَّهَا صَدَقَةٌ لَا يَعْرِفُ كَوْنَهَا صَدَقَتَهُ وَإِنَّمَا يكره شراء صدقتة غَيْرِهِ وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ إذَا عَرَفَ أَنَّهَا صَدَقَةٌ احْتَاطَ فَاجْتَنَبَهُ وَقَدْ يَعْرِفُ أَنَّهَا صَدَقَتُهُ لِاخْتِصَاصِ ذَلِكَ النَّوْعِ مِنْ الصَّدَقَةِ بِهِ وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ (وَأَمَّا) احْتِجَاجُ أَبِي حَنِيفَةَ بِالْمُثْلَةِ وَالتَّعْذِيبِ فَهُوَ عَامٌّ وَحَدِيثُنَا وَالْآثَارُ خَاصَّةٌ باستحباب الوسم فخصت ذَلِكَ الْعُمُومَ وَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الثانية) قال أصحابنا وأهل اللغة الوسم أثركية وَيُقَالُ بَعِيرٌ مَوْسُومٌ وَقَدْ وَسَمَهَ وَسْمًا وَسِمَةً والميسم الشئ الَّذِي يُوسَمُ بِهِ وَجَمْعُهُ مَيَاسِمُ وَمَوَاسِمُ وَأَصْلُهُ مِنْ السِّمَةِ وَهِيَ الْعَلَامَةُ وَمِنْهُ مَوْسِمُ الْحَجِّ لِأَنَّهُ مُعَلَّمٌ يَجْمَعُ النَّاسَ وَفُلَانٌ مَوْسُومٌ بِالْخَيْرِ وَعَلَيْهِ سِمَةُ الْخَيْرِ أَيْ عَلَامَتُهُ قَالَ أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ وَسْمُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي أُصُولِ أَفْخَاذِهَا وَالْغَنَمِ فِي أَذَانِهَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَلَوْ وَسَمَ فِي غَيْرِهِ جَازَ إلَّا الْوَجْهَ فَمَنْهِيٌّ عن الموسم فِيهِ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِمَارًا مَوْسُومَ الْوَجْهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ وَعَنْ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ جَابِرٍ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (مَرَّ عَلَى حِمَارٍ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ: وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ أَصْحَابِنَا فِي كَيْفِيَّةِ النَّهْيِ عَنْ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ فَقَالَ الْبَغَوِيّ لَا يَجُوزُ الْوَسْمُ وَقَالَ صَاحِبُ