Skip to content

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية كتاب الزكاة باب قسم الصدقات

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية

النووي

Printed page ٦/ ١٦٦

الْأَكْثَرُونَ الْقَائِلُونَ بِالْأَوَّلِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ أولى من الوكيل لامن الدَّفْعِ إلَى الْإِمَامِ وَتَعْلِيلُهُ يُؤَيِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ لِأَنَّ أَدَاءَهَا عَنْهُ يَحْصُلُ بِيَقِينٍ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ إلَى الْإِمَامِ وَإِنْ جَارَ فِيهَا لَا إلَى الْوَكِيلِ أَمَّا إذَا كَانَ الْإِمَامُ جَائِرًا فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ

(أَحَدُهُمَا)

الدَّفْعُ إلَيْهِ أَفْضَلُ لِمَا سَبَقَ (وَأَصَحُّهُمَا) التَّفْرِيقُ بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ لِيَحْصُلَ مَقْصُودُ الزَّكَاةِ هَكَذَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَالْمُحَقِّقُونَ (وَأَمَّا) الْأَمْوَالُ الظَّاهِرَةُ فَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهَا عَلَى الْخِلَافِ إذَا جَوَّزْنَا لَهُ تَفْرِيقَهَا بِنَفْسِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ دَفْعَهَا إلَى الْأَمَامِ أَفْضَلُ وَجْهًا وَاحِدًا لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ قَالَ الرَّافِعِيُّ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ فَحَصَلَ فِي الْأَفْضَلِ أَوْجُهٌ (أَصَحُّهَا) أَنَّ دَفْعَهَا إلَى الْأَمَامِ أَفْضَلُ إنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً مُطْلَقًا أَوْ بَاطِنَةً وَهُوَ عَادِلٌ وَإِلَّا فَتَفْرِيقُهَا بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ (وَالثَّانِي) بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ مُطْلَقًا (وَالثَّالِثُ) الدَّفْعُ إلَيْهِ مُطْلَقًا (وَالرَّابِعُ) الدَّفْعُ إلَى الْعَادِلِ أَفْضَلُ وبنفسه أفضل من الجائر (والخامس) في الظاهرة الدَّفْعُ أَفْضَلُ وَالْبَاطِنَةُ بِنَفْسِهِ (وَالسَّادِسُ) لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَى الْجَائِرِ

* (فَرْعٌ)

قَالَ الرَّافِعِيُّ حِكَايَةً عَنْ الْأَصْحَابِ لَوْ طَلَبَ الْإِمَامُ زَكَاةَ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ وَجَبَ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ بَذْلًا لِلطَّاعَةِ فَإِنْ امْتَنَعُوا قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ وَإِنْ كَانُوا مُجِيبِينَ إلَى إخْرَاجِهَا بِأَنْفُسِهِمْ لِأَنَّ فِي مَنْعِهِمْ افْتِيَاتًا عَلَى الْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْإِمَامُ وَلَمْ يَأْتِ السَّاعِي وَقُلْنَا يَجِبُ دَفْعُهَا إلَى الامام اخرها رب المال مادام يرجو مجئ السَّاعِي فَإِذَا أَيِسَ مِنْهُ فَرَّقَهَا بِنَفْسِهِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى جَوَازِ تَفْرِيقِهَا بِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ جَائِزٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ صِيَانَةً لِحَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ عَنْ التَّأْخِيرِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ ثُمَّ إذَا فَرَّقَ بِنَفْسِهِ وَجَاءَ السَّاعِي مُطَالِبًا صَدَّقَ رَبَّ الْمَالِ فِي إخْرَاجِهَا بِيَمِينِهِ وَالْيَمِينُ مُسْتَحَبَّةٌ وَقِيلَ وَاجِبَةٌ (وَأَمَّا) الْأَمْوَالُ الْبَاطِنَةُ فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَيْسَ لِلْوُلَاةِ نَظَرٌ فِي زَكَاتِهَا بَلْ أَصْحَابُ الْأَمْوَالِ أَحَقُّ بِتَفْرِقَتِهَا فَإِنْ بَذَلُوهَا طَوْعًا قَبِلَهَا الْإِمَامُ مِنْهُمْ فان علم الامام مِنْ رَجُلٍ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّيهَا بِنَفْسِهِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَقُولَ إمَّا أَنْ تُفَرِّقَهَا بِنَفْسِكَ وَإِمَّا أَنْ تَدْفَعَهَا إلَيَّ لِأُفَرِّقَهَا فِيهِ وَجْهَانِ يَجْرِيَانِ فِي النُّذُورِ وَالْكَفَّارَاتِ قُلْتُ (أَصَحُّهُمَا) لَهُ الْمُطَالَبَةُ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ