Skip to content

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية كتاب الزكاة باب زكاة الذهب والفضة

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية

النووي

Printed page ٦/ ٨

(فَرْعٌ)

لَوْ نَقَصَ نِصَابُ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ حَبَّةً وَنَحْوَهَا فِي بَعْضِ الْمَوَازِينِ وَكَانَ تَامًّا فِي بَعْضِهَا فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالرَّافِعِيُّ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْمَحَامِلِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَآخَرُونَ لَا تَجِبُ

لِلشَّكِّ فِي بُلُوغِ النِّصَابِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَعَدَمُ النِّصَابِ وَالثَّانِي تَجِبُ وَهُوَ قَوْلُ الصَّيْدَلَانِيِّ حَكَاهُ عَنْهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَلَّطَهُ فِيهِ وَشَنَّعَ عَلَيْهِ وَبَالَغَ فِي الشَّنَاعَةِ وَقَالَ الصَّوَابُ لَا تَجِبُ لِلشَّكِّ فِي النِّصَابِ (الرَّابِعَةُ) لَا يُضَمُّ الذَّهَبُ إلَى الْفِضَّةِ وَلَا هِيَ إلَيْهِ فِي إتْمَامِ النِّصَابِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا لَا يُضَمُّ التَّمْرُ إلَى الزَّبِيبِ وَيَكْمُلُ النَّوْعُ من أحدهما بالنوع الآخر والجيد بالردئ وَالْمُرَادُ بِالْجَوْدَةِ النُّعُومَةُ وَالصَّبْرُ عَلَى الضَّرْبِ وَنَحْوُهُمَا وبالردائة الْخُشُونَةُ وَالتَّفَتُّتُ عِنْدَ الضَّرْبِ وَنَحْوُهُمَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (الْخَامِسَةُ) وَاجِبُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ رُبْعُ الْعُشْرِ سَوَاءٌ كَانَ نِصَابًا فَقَطْ أَمْ زَادَ زِيَادَةً قَلِيلَةً أَمْ كَثِيرَةً وَدَلِيلُهُ فِي الْكِتَابِ (السَّادِسَةُ) يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ زَكَاتِهِمَا أَنْ يَمْلِكَهُمَا حَوْلًا كَامِلًا بِلَا خِلَافٍ فَلَوْ مَلَكَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا مُعْظَمَ السَّنَةِ ثُمَّ نَقَصَتْ وَلَوْ نُقْصَانًا يَسِيرًا ثُمَّ تَمَّتْ بَعْدَ سَاعَةٍ انْقَطَعَ الْحَوْلُ الْأَوَّلُ وَلَا زَكَاةَ حَتَّى يَمْضِيَ عَلَيْهَا حَوْلٌ كَامِلٌ مِنْ حِينِ تَمَّتْ نِصَابًا وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَدْ أَخَلَّ الْمُصَنِّفُ بِذِكْرِ اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ هُنَا وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ (السَّابِعَةُ) إذَا كَانَ الذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ كُلُّهُ جَيِّدًا أَخْرَجَ جَيِّدًا مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ أَخْرَجَ دُونَهُ مَعِيبًا أَوْ رَدِيئًا أَوْ مَغْشُوشًا لَمْ يُجْزِئْهُ هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي كُلِّ الطُّرُقِ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ قَالَ وَهُوَ غَلَطٌ وَحَكَاهُ عَنْهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَعْضُ جَيِّدًا وَالْبَعْضُ رَدِيئًا فَأَخْرَجَ عَنْ الْجَمِيعِ رَدِيئًا قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ يُجْزِيهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا عِنْدِي خَطَأٌ مَحْضٌ صَرِيحٌ إذَا اخْتَلَفَتْ الْقِيمَةُ فَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ له استرجاع المعيب والردئ وَالْمَغْشُوشِ فِيهِ وَجْهَانِ أَوْ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ مَحْكِيَّانِ فِي الْحَاوِي وَالشَّامِلِ وَالْمُسْتَظْهَرَيْ وَالْبَيَانِ وَغَيْرِهِمْ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ

(أَحَدُهُمَا)

لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ وَيَكُونُ مُتَطَوِّعًا لِأَنَّهُ أَخْرَجَ الْمَعِيبَ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَكُنْ لَهُ اسْتِرْجَاعُهُ كَمَا لَوْ لَزِمَهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ سَلِيمَةٍ فَأَعْتَقَ مَعِيبَةً فَإِنَّهَا تُعْتَقُ وَلَا تُجْزِيهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِلَا خِلَافٍ (وَالثَّانِي) لَهُ الرُّجُوعُ وَهُوَ الصَّحِيحُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهُ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ الزَّكَاةِ فَجَازَ لَهُ الرُّجُوعُ كَمَا لَوْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ فَتَلِفَ ما له قَبْلَ الْحَوْلِ.

قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إذَا بَيَّنَ عِنْدَ الدَّفْعِ كَوْنَهَا زَكَاةَ هَذَا الْمَالِ بِعَيْنِهِ فَإِنْ أَطْلَقَ لَمْ يَتَوَجَّهْ الرُّجُوعُ وَجَزَمَ صَاحِبُ الْمُسْتَظْهِرِيِّ بِهَذَا الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ فَإِنْ قُلْنَا بِالصَّحِيحِ إنَّ لَهُ اسْتِرْجَاعَهَا فَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً أَخَذَهَا