المجموع شرح المهذب - ط المنيرية
هَذِهِ الشُّعُورِ وَالْأَظْفَارِ وَمُوَارَاتُهُ فِي الْأَرْضِ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا وَسَنَبْسُطُهُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
* (فَرْعٌ)
سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ إعْفَاءَ اللِّحْيَةِ من الفظرة فَالْإِعْفَاءُ بِالْمَدِّ: قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ هُوَ تَوْفِيرُهَا وَتَرْكُهَا بِلَا قَصٍّ: كُرِهَ لَنَا قَصُّهَا كَفِعْلِ الْأَعَاجِمِ: قَالَ وَكَانَ مِنْ زِيِّ كِسْرَى قَصُّ اللِّحَى وَتَوْفِيرُ الشَّوَارِبِ: قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيمَا طَالَ مِنْ اللِّحْيَةِ فَقِيلَ لَا بَأْسَ أَنْ يَقْبِضَ عَلَيْهَا وَيَقُصَّ مَا تَحْتَ الْقَبْضَةِ: فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ ثُمَّ جَمَاعَةٌ مِنْ التَّابِعِينَ: وَاسْتَحْسَنَهُ الشَّعْبِيُّ وَابْنُ سِيرِينَ.
وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: وَقَالُوا يَتْرُكُهَا عَافِيَةً لِقَوْلِهِ ﷺ واعفو اللِّحَى قَالَ الْغَزَالِيُّ وَالْأَمْرُ فِي هَذَا قَرِيبٌ إذَا لَمْ يَنْتَهِ إلَى تَقْصِيصِهَا لِأَنَّ الطُّولَ الْمُفْرِطَ قَدْ يُشَوِّهُ الْخِلْقَةَ هَذَا كَلَامُ الْغَزَالِيِّ وَالصَّحِيحُ كَرَاهَةُ الْأَخْذِ مِنْهَا مُطْلَقًا بَلْ يَتْرُكُهَا عَلَى حَالِهَا كَيْفَ كَانَتْ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَاعْفُوا اللحي واما الحديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا فَرَوَاهُ الترمذي باسناد ضعيف لا يحتج به أما الْمَرْأَةُ إذَا نَبَتَتْ لَهَا لِحْيَةٌ فَيُسْتَحَبُّ حَلْقُهَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ وَكَذَا الشَّارِبُ وَالْعَنْفَقَةُ لَهَا هَذَا مَذْهَبُنَا وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جرير لا يجوز لها حلق شئ من ذلك: ولا تغيير شئ مِنْ خِلْقَتِهَا بِزِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ: وَأَمَّا الْأَخْذُ مِنْ الْحَاجِبَيْنِ إذَا طَالَا فَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا لِأَصْحَابِنَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لخلق الله لم يثبت فيه شئ فَكُرِهَ: وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ: قَالَ وَكَانَ أَحْمَدُ يَفْعَلُهُ