المجموع شرح المهذب - ط المنيرية
اسْتِحْبَابَ إطَالَتِهِ كَمَا سَبَقَ وَإِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ الْمُخْتَارِ أَنَّ تَطْوِيلَ السُّجُودِ مُسْتَحَبٌّ فَالْمُخْتَارُ فِي قَدْرِهِ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ أَنَّ السُّجُودَ الْأَوَّلَ كَالرُّكُوعِ الْأَوَّلِ وَالسُّجُودَ الثَّانِي كَالرُّكُوعِ الثَّانِي وَنَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ نَحْوُ الرُّكُوعِ الَّذِي قَبْلَهُ
* (فَرْعٌ)
يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي رَفْعِهِ مِنْ كُلِّ رُكُوعٍ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبّنَا لَك الْحَمْدُ إلَى آخِرِهِ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَمُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ وَالْمُزَنِيُّ وَالْأَصْحَابُ
* (فَرْعٌ)
السُّنَّةُ الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ وَالْإِسْرَارُ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَا ضَمَمْنَاهُ إلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ طُرُقِهِمْ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ في الام والمختصر وقال الخطابى الذي يحبئ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَجْهَرُ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْخَطَّابِيِّ وَلَمْ أَرَهُ فِي كِتَابِ الْخَطَّابِيِّ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ أَصْحَابِنَا يُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ قَالَ وَرَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخِطْمِيِّ الصَّحَابِيِّ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَبِهِ قال احمد واسحق وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي رِوَايَةٍ وَدَاوُد وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ يُسِرُّ
* وَاحْتَجَّ لِلْجَهْرِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَّلِ شَرْحِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِمَا سَبَقَ * قال المصنف ﵀
* ﴿والسنة أن يخطب لها بعد الصلاة لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فرغ من صلاته فقام فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال الشمس والقمر آيتان من آيات الله ﷿ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رأيتم ذلك فصلوا وتصدقوا "﴾
* ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى اسْتِحْبَابِ خُطْبَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَهُمَا سُنَّةٌ لَيْسَا شَرْطًا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَصِفَتُهُمَا كَخُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ فِي الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ وَغَيْرِهِمَا سَوَاءٌ صَلَّاهَا جَمَاعَةٌ فِي مِصْرٍ أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ صَلَّاهَا الْمُسَافِرُونَ فِي الصَّحْرَاءِ وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ وَلَا يَخْطُبُ مَنْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا وَيَحُثُّهُمْ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ عَلَى التَّوْبَةِ
مِنْ الْمَعَاصِي وَعَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَتَاقَةِ وَيُحَذِّرُهُمْ الْغَفْلَةَ وَالِاغْتِرَارَ وَيَأْمُرُهُمْ بِإِكْثَارِ الدُّعَاءِ