المجموع شرح المهذب - ط المنيرية
ويستحب للمجذوب مساعدته قالوا ولا بجذبه الا بعد احرامه للا يُخْرِجَهُ عَنْ الصَّفِّ لَا إلَى صَفٍّ وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ لِلْمَجْذُوبِ الْمُوَافَقَةُ لِيَحْصُلَ لِهَذَا فَضِيلَةُ صَفٍّ وَلِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ مِنْ الْعُلَمَاءِ لَا تَصِحُّ صَلَاةُ مُنْفَرِدٍ خَلْفَ الصَّفِّ وَيُسْتَأْنَسُ فِيهِ أَيْضًا بِحَدِيثٍ مُرْسَلٍ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ وَالْبَيْهَقِيُّ عن مقاتل بن حنان إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " ان جاء فلم يجد أحدا فليجتلح إلَيْهِ رَجُلًا مِنْ الصَّفِّ فَلِيَقُمْ مَعَهُ فَمَا أعظم أجر المحتلج
* (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهَا صَحِيحَةٌ عِنْدَنَا مَعَ الْكَرَاهَةِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَحَكَاهُ أَصْحَابُنَا أيضا عن زيد ابن ثَابِتٍ الصَّحَابِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَدَاوُد وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ النَّخَعِيِّ وَالْحَكَمِ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَأَحْمَدَ واسحق قال وبه أقول والمشهور عن احمد واسحق أَنَّ الْمُنْفَرِدَ خَلْفَ الصَّفِّ يَصِحُّ إحْرَامُهُ فَإِنْ دَخَلَ فِي الصَّفِّ قَبْلَ الرُّكُوعِ صَحَّتْ قُدْوَتُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ
* وَاحْتَجَّ لِهَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ ﵁ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ أحمد واسحق وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ قَالَ " صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَانْصَرَفَ فَرَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ فَوَقَفَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْصَرَفَ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ اسْتَقْبِلْ صَلَاتَك لَا صَلَاةَ لِلَّذِي خَلْفَ الصَّفِّ " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ
أَبِي بَكْرَةَ وَبِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَمَلُوا الْحَدِيثَيْنِ الْوَارِدَيْنِ بِالْإِعَادَةِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَقَوْلُهُ ﷺ " لَا صَلَاةَ لِلَّذِي خَلْفَ الصَّفِّ " أَيْ لَا صَلَاةَ كَامِلَةً كَقَوْلِهِ ﷺ " لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ " وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ التَّأْوِيلِ أَنَّهُ ﷺ انْتَظَرَهُ حَتَّى فَرَغَ وَلَوْ كَانَتْ بَاطِلَةً لَمَا أَقَرَّهُ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ فِيهَا وَهَذَا وَاضِحٌ
*