المجموع شرح المهذب - ط المنيرية
يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وَاسْتَشْكَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ جَوَازَ التَّغَيُّبِ لِمَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْعَفْوَ مندوب إليه وهذا التغييب طَرِيقٌ إلَى الْعَفْوِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ عَارِيًّا لَا لِبَاسَ لَهُ فَيُعْذَرُ فِي التَّخَلُّفِ سَوَاءٌ وَجَدَ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ أَمْ لَا: لِأَنَّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً فِي تَبَذُّلِهِ بِالْمَشْيِ بِغَيْرِ ثَوْبٍ يَلِيقُ بِهِ وَمِنْهَا أَنْ يُرِيدَ سَفَرًا وَتَرْتَحِلَ الرُّفْقَةُ ومنها أن يكون ناشد ضَالَّةً يَرْجُوهَا إنْ تَرَكَ الْجَمَاعَةَ أَوْ وَجَدَ مَنْ غَصَبَ مَالَهُ وَأَرَادَ اسْتِرْدَادَهُ وَمِنْهَا أَنْ يكون أكل توما أَوْ بَصَلًا وَكُرَّاثًا وَنَحْوَهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ إزَالَةُ الرَّائِحَةِ بِغُسْلٍ وَمُعَالَجَةٍ فَإِنْ أَمْكَنَتْهُ أَوْ كَانَ مَطْبُوخًا لَا رِيحَ لَهُ فَلَا عُذْرَ وَمِنْهَا غَلَبَةُ النَّوْمِ وَالنُّعَاسِ إنْ انْتَظَرَ الْجَمَاعَةَ فَهُوَ عذر قال صاحب الحاوى والزلزلة عذر * قال المصنف ﵀
* (وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ قَصَدَ الْجَمَاعَةَ أَنْ يَمْشِيَ إلَيْهَا وقال أبو اسحق إنْ خَافَ فَوْتَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى أَسْرَعَ
لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ اشتد إلي الصلاة وقال بادر واحد الصَّلَاةِ يَعْنِي التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ " إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعُونَ وَلَكِنْ ائْتُوهَا وَأَنْتُمْ تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم تصلوا وما فاتكم فأتموا ")
* (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَرَوَى فِي الصَّحِيحَيْنِ " وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا " وَفِي رِوَايَةٍ " فَاقْضُوا " وَرِوَايَاتٌ " فَأَتِمُّوا " أَكْثَرُ قَالَ أَصْحَابُنَا السُّنَّةُ لِقَاصِدِ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَمْشِيَ إلَيْهَا بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ سَوَاءٌ خَافَ فَوْتَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَغَيْرِهَا ام لا وفيه هذا الوجه لابي اسحق وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا مُنَابِذٌ لِلسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ وَالسُّنَّةُ أَنْ لَا يَعْبَثَ فِي مَشْيِهِ إلَى الصَّلَاةِ وَلَا يَتَكَلَّمُ بِمُسْتَهْجَنٍ وَلَا يَتَعَاطَى مَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ ﷺ " فَإِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ يَعْمِدُ إلَى الصَّلَاةِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي بَعْضِ طُرُقِ هذا الحديث السابق
* (فرع)
يُسْتَحَبُّ الْمُحَافَظَةُ عَلَى إدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ بِأَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى الْمَسْجِدِ قَبْلَ وَقْتِ الْإِقَامَةِ وَجَاءَ فِي فَضِيلَةِ إدْرَاكِهَا أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ عَنْ السَّلَفِ مِنْهَا هَذَا الْمَذْكُورُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَشْيَاءُ عَنْ غَيْرِهِ وَيُحْتَجُّ لَهُ بِقَوْلِهِ ﷺ " إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ ليوتم بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَمَنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْفَاءَ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ لِلتَّعْقِيبِ فَالْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي الْأَمْرِ بِتَعْقِيبِ تَكْبِيرَتِهِ بِتَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَا يُدْرَكُ بِهِ فَضِيلَةُ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) بِأَنْ يَحْضُرَ تكبير الْإِمَامِ وَيَشْتَغِلَ عَقِبهَا بِعَقْدِ صَلَاتِهِ مِنْ غَيْرِ وسوسة